الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام علي أشرف الأنبياء والمرسلين نبينا محمد صلى الله عليه وسلم (الشيخ حفظه الله تعالى) (اللهم صل وسلم عليه) أما بعد أحسن الله إليكم وغفر لكم الحاضرين والمستمعين يقول الإمام أبو بكر ابن خزيمة رحمه الله تعالى في كتابه كتاب التوحيد.
قال ولإن جاز لجاهل أن يتأول أن شهادة أن لا إله إلا الله جميع الايمان إذ النبي صلى الله عليه وسلم خَبَّر أن قائلها يستوجب الجنة ويعاذ من النار (شرح الشيخ:) (وإن جاز إيش ولإن جاز لجاهل) (قارئ المتن:) ولإن جاز لجاهل أن يتأول أن شهادة أن لا إله إلا الله جميع الإيمان إذ النبي صلى الله عليه وسلم خَبَّر أن قائلها يستوجب الجنة ويعاذ من النار لم يؤمن أن يدعي جاهل معاند أيضا أن جميع الإيمان القتال في سبيل الله فواق ناقة فيحتج بقول النبي صلى الله عليه وسلم: (من قاتل في سبيل الله فواق ناقة دخل الجنة) كاحتجاج المرجئة بقول النبي صلى الله عليه وسلم: (من قال لا إله إلا الله دخل الجنة) ويقول معاند آخر جاهل إن الإيمان بكماله المشي في سبيل الله حتى تغبر قدم الماشي ويحتج بقول النبي صلى الله عليه وسلم: (من اغبرت قدماه في سبيل الله حرمهما الله على النار) وبقوله: (لا يجتمع غبار في سبيل الله ودخان جهنم في منخري رجل مسلم أبدا) ويدعي جاهل آخر أن الإيمان عتق رقبه مؤمنة ويحتج بأن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (من أعتق رقبة مؤمنة أعتق الله بكل عضو منه عضوا النار) ويدعي جاهل آخر أن جميع الإيمان البكاء من خشية الله تعالى ويحتج بقول النبي صلى الله عليه وسلم: (لا يدخل النار من بكى من خشية الله تعالى) (شرح الشيخ:) ( (حتى يعود اللبن في الضرع) وإنما هذه يعني موجبات الجنة، لكن تضم إلى النصوص الأخرى، أما إذا بكى من خشية الله، وهو كافر ما ينفعه، وهو غير مؤمن، لذلك إذا قاتل وجاهد، وهو غير مؤمن ما ينفعه، لابد بأن يضم النصوص بعضها إلى بعض، لابد من الإيمان، ولذلك إذا أعتق رقبة مؤمنة، أعتقها وهو غير مؤمن، ما ينفعه، لابد من الإيمان، النصوص تضم بعضها إلى بعض نعم) ((قارئ المتن:) قال ويدعي جاهل آخر أن جميع الإيمان صوم يوم في سبيل الله ويحتج بأن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (من صام يوما في سبيل الله باعد الله وجهه عن النار سبعين خريفا) (شرح الشيخ:) (يعني إذا كان مؤمنا، وغير مصر على الكبائر، لابد من النصوص تضم بعضها إلى بعض، أما إن كان غير مؤمن، ما ينفعه، وكذلك إذا كان مصر على الكبائر متوعد بالنار، النصوص تضم بعضها إلى بعض، ما يؤخذ ببعض النصوص، ويترك بعض النصوص، نعم)
(قارئ المتن:) ويدعي جاهل آخر أن جميع الإيمان قتل كافرا ويحتج بقول النبي صلى الله عليه وسلم: (لا يجتمع كافر وقاتله في النار أبدا) قال حدثناه علي بن حجر قال حدثنا إسماعيل بن جعفر قال حدثنا العلاء عن أبيه عن أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (لا يجتمع كافر وقاتله في النار أبدا) قال أبو بكر: وهذا الجنس من فضائل الأعمال يطول بتقصيه الكتاب وفي قدر ما ذكرنا غنية وكفاية لما له قصدنا أن النبي صلى الله عليه وسلم (الشيخ حفظه الله تعالى) (اللهم صل وسلم عليه) إنما خبر بفضائل هذه الأعمال التي ذكرنا وما هو مثلها لا أن النبي صلى الله عليه وسلم أراد أن كل عمل ذكره أعلم أن عامله يستوجب فعله الجنة أو يعاذ من النار أنه جميع الإيمان وكذلك (شرح الشيخ:) (قال إيش قال أبو بكر أعد) (قارئ المتن:) قال أبو بكر وهذا الجنس من فضائل الأعمال يطول بتقصيه الكتاب (شرح الشيخ:) نعم (قارئ المتن:) وفي قدر ما ذكرنا غنية وكفاية لما له قصدنا أن النبي صلى الله عليه وسلم (الشيخ حفظه الله تعالى) (اللهم صل وسلم عليه) إنما خبر بفضائل هذه الأعمال التي ذكرنا وما هو مثلها لا أن النبي صلى الله عليه وسلم (الشيخ حفظه الله تعالى) (اللهم صل وسلم عليه) أراد أن كلا عمل ذكره أعلم أن عامله يستوجب فعله الجنة أو يعاذ من النار أنه جميع الإيمان (شرح الشيخ:) (نعم ليس مواز جميع الإيمان المراد ذكر هذه الفضائل فضل من إيش فضل من أعتق رقبة فضل من صام في سبيل الله الفضل وليس المراد أنه يدخل الجنة بمفرده وحده بل لابد أن ضم النصوص الأخرى لابد يكون مؤمنا، ولا يكون مصرا علي الكبائر أما إذا كان غير مؤمن، ما ينفعه، لا يصح، لا يدخل الجنة إلا نفس مؤمنة، وكذلك إذا كان مصر على الكبائر متوعد بالنار نعم) (قارئ المتن:) وكذلك إنما أراد النبي صلى الله عليه وسلم بقوله: (من قال لا إله إلا الله دخل الجنة أو حرم على النار) فضيلة لهذا القول لا أنه جميع الإيمان كما ادعى من لا يفهم العلم ويعاند فلا يتعلم هذه الصناعة من أهلها (شرح الشيخ:) (يا سلام كلام طيب هذا أعد وكذلك) (قارئ المتن:) وكذلك إنما أراد النبي صلى الله عليه وسلم بقوله: (من قال لا إله إلا الله دخل الجنة أو حرم على النار) فضيلة لهذا القول لا أنه جميع الإيمان كما ادعى من لا يفهم العلم ويعاند فلا يتعلم هذه الصناعة من أهلها ومعنى قول النبي صلى الله عليه وسلم (شرح الشيخ:) (العلم بالتعلم، والحلم بالتحلم، لابد، أن يتعلم ويضم النصوص بعضها إلى بعض، أما أن يأخذ بعض النصوص ويترك البعض كالخوارج الذين يكفرون الناس بالمعاصي، ويتركون النصوص الأخرى نعم) (قارئ المتن:) قال ومعنى قول النبي صلى الله عليه وسلم: ( لا يجتمع كافر وقاتله في النار أبدا) هذا لفظ مختصره الخبر المتقصى لهذه اللفظة المختصرة. ما حدثنا الربيع بن سليمان قال حدثنا شعيب (شرح الشيخ:) (هذا إيش) (قارئ المتن:) ومعني قول النبي صلى الله عليه وسلم: (الشيخ حفظه الله تعالى) (اللهم صل وسلم عليه) (لا يجتمع كافر وقاتله في النار أبدا) هذا لفظ مختصره الخبر المتقصى لهذه اللفظة المختصرة. ما حدثنا الربيع بن سليمان قال حدثنا شعيب بن الليث قال حدثنا الليث عن محمد بن عجلان عن سهيل بن أبي صالح عن أبيه عن أبي هريرة رضي الله عنه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم (الشيخ حفظه الله تعالى) (اللهم صل وسلم عليه) قال: (لا يجتمعان في النار إجتماعا يعني أحدهما مسلم قتل كافرا ثم سدد المسلم وقارب) قال أبو بكر: كذلك نقول في فضائل الأعمال التي ذكرنا إن من عمل من المسلمين بعض تلك الأعمال ثم سدد وقارب ومات على إيمانه أدخل الجنة ولم يدخل النار (شرح الشيخ:) (يعني سدد وقارب يعني بقي على إسلامه ذكر الكافر الذي قتله وإذا سدد وقارب، وبقي على إسلامه ما يدخل ما يكون معه في النار لكن لو تغيرت حاله وعمل الكبائر فهو متوعد بالنار، نعم ).
(قارئ المتن:) ولم يدخل النار موضع الكفار منها (شرح الشيخ:) (إيش قال قبلها) (قارئ المتن:) قال أبو بكر: كذلك نقول في فضائل الأعمال التي ذكرنا إن من عمل من المسلمين بعض تلك الأعمال ثم سدد وقارب ومات على إيمانه أدخل الجنة ولم يدخل النار موضع الكفار منها وإن إرتكب بعض المعاصي (شرح الشيخ:) (نعم بعض المعاصي، قد يدخل النار، ولكن ما يدخل نار الكفرة، نار العصاة، نعم) (قارئ المتن:) كذلك لا يجتمع قاتل الكافر إذا مات على إيمانه مع الكافر المقتول في موضع واحد من النار لا أنه لا يدخل النار (شرح الشيخ:) (قد يدخل النار بالمعاصي، ثم يخرج منها، نعم) (قارئ المتن:) لا أنه لا يدخل النار ولا موضعا منها وإن ارتكب جميع الكبائر خلا الشرك بالله عز وجل إذا لم يشأ الله أن يغفر ما له دون الشرك أن يغفر ما له دون الشرك (شرح الشيخ:) أن يغفر (قارئ المتن:) قال إذا لم يشأ الله أن يغفر ما له دون الشرك فقد خَبَّر الله عز وجل أن للنار سبعة أبواب فقال لإبليس: (إِنَّ عِبادِي لَيْسَ لَكَ عَلَيْهِمْ سُلْطانٌ إِلاَّ مَنِ اتَّبَعَكَ مِنَ الْغاوِينَ (42) الحجر) إلى قوله تعالى: (...لِكُلِّ بابٍ مِنْهُمْ جُزْءٌ مَقْسُومٌ (44) الحجر) فأعلمنا ربنا عز وجل أنه قسم تابعي إبليس من الغاوين سبعة أجزاء (شرح الشيخ:) إيش (قارئ المتن:) فأعلمنا ربنا عز وجل أنه قسم تابعي إبليس من الغاوين سبعة أجزاء (شرح الشيخ:) التابعي (قارئ المتن:) قسم تابعي إبليس (شرح الشيخ:) فأعلمنا ربنا أنه قسم (قارئ المتن:) تابعي إبليس (شرح الشيخ:) نعم (قارئ المتن:) من الغاوين سبعة أجزاء على عدد أبواب النار فجعل لكل باب منهم جزء معلوما واستثنى عباده المخلصين من هذا القسم (شرح الشيخ:) (الحمد لله) فكل مرتكب معصية زجر الله عنها فقد أغواه إبليس والله عز وجل قد يشاء غفران كل معصية يرتكبها المسلم دون الشرك وإن لم يتب منها كذلك أعلمنا في محكم تنزيله في قوله: (... وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذلِكَ لِمَنْ يَشاءُ ... (48) النساء) وأعلمنا خالقنا عز وجل أن آدم خلقه بيده وأسكنه جنته وأمر ملائكته بالسجود له فعصاه فغوى وأنه عز وجل برأفته ورحمته اجتباه بعد ذلك فتاب عليه وهدى ولم يحرمه الله بإرتكاب هذه الحوبة بعد إرتكابه إياها قال فمن لم يغفر الله له حوبته التي ارتكبها وأوقع عليه اسم غاوي فهو داخل في الأجزاء جزءا وقسما لأبواب النار السبعة (شرح الشيخ:) (نعم (لَها سَبْعَةُ أَبْوابٍ لِكُلِّ بابٍ مِنْهُمْ جُزْءٌ مَقْسُومٌ (44) الحجر) نعم) (قارئ المتن:) وفي ذكر آدم صلى الله عليه وسلم وقوله عز وجل: (... وَعَصى آدَمُ رَبَّهُ فَغَوى (121) طه) ما يبين ويوضح أن اسم الغاوي قد يقع على مرتكب خطيئة قد زجر الله عن إتيانها وإن لم تكن تلك الخطيئة كفرا ولا شركا ولا ما يقاربها ويشابهها قال ومحال أن يكون المؤمن الموحد لله عز وجل قلبه ولسانه المطيع لخالقه في أكثر ما فرض الله عليه وندبه إليه من أعمال البر غير المفترض عليه المنتهي عن أكثر المعاصي وإن إرتكب بعض المعاصي والحوبات في قسم من كفر بالله ودعى معه آلهة أو له صاحبة أو ولدا تعالى الله عن ذلك علوا كبيرا ولم يؤمن أيضا بشيء مما أمر الله بالإيمان به ولا أطاع الله في شيء أمره به من الفرائض والنوافل ولا انزجر عن معصية نهى الله عنها محال أن يجتمع هذان في درجة واحدة من النار والعقل مركب على أن يعلم أن كل من كان أعظم خطيئة وأكثر ذنوبا ثم لم يتجاوز الله عن ذنوبه كان أشد عذابا في النار كما يعلم كل عاقل أن كل من كان أكثر طاعة لله عز وجل وتقربا إليه بفعل الخيرات واجتناب السيئات كان أرفع درجة في الجنان وأعظم ثوابا وأجزل نعمة فكيف يجوز أن يتوهم مسلم أن أهل التوحيد يجتمعون في النار في الدرجة مع من كان يفتري على الله عز وجل فيدعو له شريكا أو شركاء فيدعو له صاحبة وولدا ويكفر به ويشرك ويكفر بكل ما أمر الله عز وجل بالإيمان به وهو يكذب جميع الرسل ويترك جميع الفرائض ويرتكب جميع المعاصي فيعبد النيران ويسجد للأصنام والصلبان (شرح الشيخ:) (هذا يكون بوذي نعم) (قارئ المتن:) فمن لم يفهم هذا الباب لم يجد بدا من تكذيب الأخبار الثابتة المتواترة التي ذكرتها عن النبي صلى الله عليه وسلم في إخراج أهل التوحيد من النار إذ محال أن يقال أخرجوا من النار من ليس فيها وأمحل من هذا أن يقال يخرج من النار من ليس فيها وفي إبطال أخبار النبي صلى الله عليه وسلم (شرح الشيخ:) (أمحل أشد محالا محال إيش أن يقال أخرجوا، إذ محال) (قارئ المتن:) إذ محال أن يقال أخرجوا من النار من ليس فيها (شرح الشيخ:) (هذا مستحيل مستحيل أن يقال أخرجوا من النار وهم ما فيها وأشد ما في استحالة) (قارئ المتن:) أن يقال يخرج من النار من ليس فيها (شرح الشيخ:) (يخرج من النار وهو ما دخلها كيف؟ مستحيل هذا، نعم) (قارئ المتن:) وفي إبطال أخبار النبي صلى الله عليه وسلم دروس الدين وإبطال الإسلام والله عز وجل لم يجمع بين جميع الكفار في موضع واحد من النار ولا سوى بين عذاب جميعهم قال الله عز وجل: (إِنَّ الْمُنافِقِينَ فِي الدَّرْكِ الْأَسْفَلِ مِنَ النَّارِ ... (145) النساء) وقال (... أَدْخِلُوا آلَ فِرْعَوْنَ أَشَدَّ الْعَذابِ (46) غافر) قال أبو بكر وسأبين بمشيئة الله خالقنا عز وجل معنى أخبار النبي صلى الله عليه وسلم لا يدخل النار من فعل كذا ومعنى قوله يخرج من النار ويؤلف بعد بين معنى هذه الأخبار تأليفا بينا مشروحا بعد ذكري لأخبار النبي صلى الله عليه وسلم إن حملت على ظاهرها كانت دافعة للأخبار التي ذكرناها في فضائل الأعمال التي خبر النبي صلى الله عليه وسلم أن فاعل بعضها يستوجب الجنة ويعاذ من النار (شرح الشيخ:) (ويؤلف يعني يجمع بينها قال أبو بكر إيش) (قارئ المتن:) أحسن الله إليكم قال أبو بكر وسأبين بمشيئة الله خالقنا عز وجل (شرح الشيخ:) (قف على هذا قال أبو بكر نقف على هذا) (قارئ المتن:) أن هذا نهاية باب جديد (شرح الشيخ:) هذا سيأتي في المستقبل انتهي (شرح الشيخ:) ( قال أبو بكر نعم) (قارئ المتن:) قال أبو بكر وسأبين بمشيئة الله خالقنا عز وجل معنى أخبار النبي صلى الله عليه وسلم لا يدخل النار من فعل كذا ومعنى قوله يخرج من النار ويؤلف بعد بين معنى هذه الأخبار تأليفا بينا مشروحا بعد ذكري لأخبار النبي صلى الله عليه وسلم إن حملت على ظاهرها كانت دافعة للأخبار التي ذكرنها في فضائل الأعمال التي خبر النبي صلى الله عليه وسلم أن فاعل بعضها يستوجب الجنة ويعاذ من النار.
باب ذكر أخبار رويت عن النبي صلى الله عليه وسلم ثابثة من جهة النقل جهل معناها فرقتان فرقة المعتزلة والخوارج (شرح الشيخ:) يعني هذا وعد من المؤلف وبدأ فيها
