(قارئ المتن:) بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين وصلى الله وسلم علي نبينا محمد وعلي آله وعلى صحبه أجمعين أما بعد:
(شرح الشيخ:) (بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين وصلى الله وسلم وبارك على عبد الله ورسوله نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين أما بعد: فهذه الرسالة التي بين أيدنا هي رسالة للشيخ العلامة عبد الرحمن بن ناصر السعدي رحمه الله تعالى سماها ((فتح الرحيم الملك العلام في علم العقائد والتوحيد والأخلاق والأحكام المستنبطة من القرآن)) هكذا سماها المؤلف بخط يده المثبت على طرت الكتاب، وسماه في موضع آخر ((بستان الموقنين وقرة عيون الموحدين)) وهما اسمان لمسمى واحد، وهو هذا الكتاب المختصر، قاله: الشيخ عبد الله بن عبد العزيز بن عقيل رحمه الله، الذي قرر هذه الرسالة وقال: إن هذه الرسالة على صغر حجمها من أنفع مؤلفات المؤلف رحمه الله الأخيرة التي لم تنشر بعد وقال إنها مشتملة على ثلاثة فنون: أحدها: علم التوحيد والعقائد، والثاني: علم الأخلاق والآداب، والثالث: علم الفقه عبادات ومعاملات وغيرها، قال الشيخ عبدالله بن عقيل هذه الفنون الثلاثة هي أهم ما يمكن أن يحققه مسلم ويشملها قول النبي صلى الله عليه وسلم: (مَنْ يُرِدِ اللَّهُ بِهِ خَيْرًا يُفَقِّهْهُ فِي الدِّينِ ...) من حديث معاوية رضي الله عنه رواه البخاري (71) ومسلم (1037)، ومن حديث ابن عباس رضي الله عنهما رواه الترمذي (2645) قال فمن حصل عليها فليبشر؛ بأن الله قد أرد به خيرا وفقهه في الدين، قال وقد صدر المؤلف رحمه الله بتفسير بعض الأسماء الحسنى لله عز وجل؛ تبركا بها، وتيمنا بمعانيها ثم استرسل بذكر مسائل الكتاب بعبارات جزيلة واضحة وقال رحمه الله وقد خدم هذه الرسالة فضيلة الدكتور الشيخ عبد الرزاق بن عبد المحسن البدر أستاذ في الجامعة الإسلامية بالمدينة المنورة، وذلك بمقابلته على أصوله، وتصحيح عباراته، وعزو آياته، وتخريج أحاديثه، ووضع فهارسه، وغير ذلك مما زاده وضوحا، وقرب فوائده، فجزى الله المؤلف الشيخ العلامة عبد الرحمن السعدي خيرا على هذه الرسالة، وجزى الله الشيخ عبد الله بن عقيل على تقريظه خيرا، وجزى الله الشيخ الدكتور عبد الرزاق بن عبد المحسن البدر على خدمته لهذا المؤلف، وتخريج أحاديثه، ووضع فهارسه، والتعليق على بعض المواطن اليسيرة، وإن كانت يسيرة بإحالة إلى مرجع، أو توثيق معلومة، أو نحو ذلك، كما بين ذلك، ونسأل الله لهم ولنا جميعا العلم النافع، والعمل الصالح، وأن يرزقنا الإخلاص في العمل، والصدق في القول، وأن يثبت الجميع على الهدى إنه ولي ذلك والقادر عليه نبدأ).
(قارئ المتن:) أحسن الله إليكم اللهم اغفر لنا ولشيخنا وللمستمعين برحمته وهو أرحم الرحمين قال العلامة الشيخ عبد الرحمن بن ناصر السعدي رحمه الله تعالي بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله الذي نزل الكتاب هدى وشفاء لما في الصدور وأودع فيه من أصناف المعارف وأنواع العلوم ما تستقيم به الأمور يسره للمتذكرين وبينه للمتدبرين وكشفه للمتفكرين وأصلح به الظاهر والباطن والدنيا والدين وجعله من فضله وكرمه حاويا لعلوم الأولين والآخرين ومهيمن على الكتب والمقالات وآية للمستبصرين وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له في ملكه وسلطانه ولا مثيل له في نعوته وأوصافه وكرمه وإحسانه ولا نديد له في ألوهيته وحمديته وعظمته وكبريائه وشأنه وأشهد أن محمدا عبده ورسوله المؤيد بآياته وبرهانه الهادي إلى جنته ورضوانه اللهم صل على محمد وعلى آله وأصحابه وأتباعه على الحق وأعوانه وسلم تسليما أما بعد:
(شرح الشيخ:) (هذه خطبة الكتاب، هذه خطبة مؤلف الكتاب، افتتحها بالحمد لله وأل للاستغراق والمعنى أن جميع أنواع المحامد كلها مستحقة لله سبحانه وتعالى، ملك له، ومستحقة له، جميع أنواعها المحامد لله ملكا واستحقاقا، والله هو سبحانه وتعالى ذو الألوهية والعبودية على خلقه أجمعين الذي نزل الكتاب وهو القرآن العظيم فيه هدى وشفاء لما في الصدور كما قال الله تعالى: ((يا أَيُّهَا النَّاسُ قَدْ جاءَتْكُمْ مَوْعِظَةٌ مِنْ رَبِّكُمْ وَشِفاءٌ لِما فِي الصُّدُورِ وَهُدىً وَرَحْمَةٌ لِلْمُؤْمِنِينَ (57) يونس)) وقال وأودع فيهم من أصناف المعارف، وأنوع العلوم، ما تستقيم به الأمور، هذا حق لا شك، أن أنواع المعارف كلها في القرآن؛ تستقيم بها أمور الناس، وأحوالهم، قال: ويسره للمتذكرين، وبينه للمتدبرين، وكشفه للمتفكرين، كما قال الله تعالى: (وَلَقَدْ يَسَّرْنَا الْقُرْآنَ لِلذِّكْرِ فَهَلْ مِنْ مُدَّكِرٍ (17) (22) (32) (40) القمر) ((هَذَا بَيانٌ لِلنَّاسِ وَهُدىً وَمَوْعِظَةٌ لِلْمُتَّقِينَ (138) آل عمران)) قال وجعله من فضله وكرمه؛ حاويا لعلوم الأولين والآخرين، ومهيمن على الكتب والمقالات، وآية للمستبصرين كما قال الله تعالى: ((وَأَنْزَلْنا إِلَيْكَ الْكِتابَ بِالْحَقِّ مُصَدِّقاً لِما بَيْنَ يَدَيْهِ مِنَ الْكِتابِ وَمُهَيْمِناً عَلَيْهِ ... (48) المائدة)) فهذا القرآن العظيم هو أعظم كتاب، وخير كتاب، وأفضل كتاب؛ فيه السعادة والهدى، من قرأه وتدبره وعمل به؛ حاذ على السعادة الدنيوية والأخروية؛ لأن هذا الكتاب هو كتاب السعادة، كتاب العزة، كتاب الهداية، كتاب الرحمة، من حكم به عدل، ومن استشفي به شوفي، ومن أعرض عنه هلك، ثم ثني المؤلف رحمه الله تعالي بالشهادة لله تعالى بالوحدانية، والشهادة للنبي صلى الله عليه وسلم بالرسالة، وصلى على النبي صلى الله عليه وسلم، وهكذا ينبغي أن تستفتح الخطب والمواعظ والرسائل، بالحمد لله، والشهادة لله تعالى بالوحدانية، ونبيه صلى الله عليه وسلم بالرسالة، والصلاة على نبيه صلى الله عليه وسلم، وحد الله، وقال أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأن الله لا مثيل له في نعوته، يعني في صفاته وأوصافه، ولا نديد له، يعني لا مثيل له في ألوهيته، وحمديته، وعظمة كبريائه، وشأنه، والله عز وجل لا نديد له في الألوهية، فالعبادة حق الله، وكذلك أيضا لا يستحق الحمد غيره سبحانه وتعالى، نهاية الحمد، وكماله لله عز وجل، وكذلك لا أحد يماثل الله في عظمة كبريائه، وفي شأنه، ونبينا محمد صلى الله عليه وسلم لا شك أنه مؤيد بالآيات والبراهين، وأنه الهادي إلى إرضاء الله وجنته؛ لأنه المرشد الهادي هداية دلالة وإرشاد، والصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم أصح ما قيل فيها ما رواه البخاري عن أبي العالية رحمه الله أنه قال: صلاة الله على عبده ثناؤه عليه في الملأ الأعلى اللهم صل وسلم عليه، نعم)
(قارئ المتن:) أحسن الله إليك في نسخه بدل وحمديته وصمديته
(شرح الشيخ:) (وصمديته ليس ببعيد، وقد تكون هي الأقرب، ألوهيته لأنه هو الإله المعبود بحق وهو الصمد في نفسه والتي تصمد إليه الخلائق في حوائجها)
(قارئ المتن:) أحسن الله إليكم أما بعد فقد كتبت كتابا سابقا كتابا في تفسير القرآن فصار طوله من أكبر الدواعي لعدم نشره لفتور الهمم ومللها من الطول ثم إني بعد ذلك استخلصت منه ومن غيره قواعد تتعلق كلها بأصول التفسير وهي نعم العون للراغبين في علم التفسير الذي هو أصل العلوم كلها فبلغت سبعين قاعدة ويسر المولى طبعها ونشرها فتكرر علي الطلب للسعي في نشر التفسير فاعتذرت بالعذر المذكور ولكن لازلت أفكر في تلخيصه واختصاره فظهر لي أن الأولى والأنفع إفراد علوم التفسير كل نوع على حدته ولو لزم من ذلك ترك ترتيب التفسير بل لو لزم من ذلك ترك الكلام على كثير من الآيات القرآنية إذا تكلمنا على نظيرها وما يقاربها فإن الإحاطة على جميع الآيات القرآنية ليس من شروط علم التفسير لأن من خواص تيسر الله لمعاني كتابه أنه جعله أصولا وقواعد وأسسا إذا عرف العبد منها شيئا وموضعا عرف نظيره ومشابهه ومقاربه في كل المواضع فمعرفة بعضه يدعوا إلى معرفة باقيه ثم نظرت فإذا علوم التفسير كثيرة جدا وفي استيعابها يطول الكتاب جدا فرأيت أهم علوم القران على الإطلاق ثلاث علوم علم التوحيد والعقائد الدينية وعلم الأخلاق والخصال المرضية وعلم الأحكام للعبادات والمعاملات فرأيت الاقتصار على هذه الثلاثة أولى وأنفع وأحسن موقعا وكل واحد من هذه الثلاثة يقتضي كتابا مطولا وخصوصا علم الأحكام ولكن أتينا بمقاصدها ونصوصها من الكتاب وجمعناها في فنها واختصرنا الكلام فيها اختصارا لا يخل بالمقصود ولا يغلق العبارات بل أتينا بذلك بعبارات واضحة ليس فيها حشو ولا تعقيد ونسأل المولى تعالى أن يعيننا على ذلك وأن يجعله خالصا لوجهه الكريم وأن ينفعنا به وسائر إخواننا المسلمين وأن يعفو عن خطئنا وتقصيرنا وإسرافنا في أمرنا إنه جواد كريم وسميته (( فتح الرحيم العلام في علم العقائد والأخلاق والأحكام المستندة إلى كتاب الله الكريم نصا واستنباطا وتنبيها وإرشادا))
(شرح الشيخ:) (نعم هكذا المؤلف رحمه الله بين موضوع هذه الرسالة العظيمة، وأن أصلها أنه كتب المؤلف رحمه الله كتابا مطولا في تفسير القرآن، والظاهر أنه هذا التفسير الذي خرج الآن، كما أشار في الحاشية قال وقد فعل رحمه الله حيث ألف كتاب تيسير اللطيف المنان في خلاصة تفسير القران، تفسير المنان مختصر من التفسير الكبير، لكن قال كتبت سابقا كتابا مطولا في تفسير القرآن، الذي هو تفسير الكريم المنان، مع أنه بالنسبة إلى التفاسير الأخرى ليس طويلا، لكن رحمه الله رأى أنه طويل، وأن الهمم قصرت، قال: فصار طوله من أكبر الدواعي لعدم نشره لفتور الهمم ومللها من الطول، ثم إني بعد ذلك استخلصت منه ومن غيره فوائد تتعلق كلها بأصول التفسير رحمه الله، كأنه رأى بعد ذلك أن يستخلص فوائد وقواعد، قال: إنها بلغت سبعين قاعدة، وهي تعين في علم التفسير، الذي هو أصل العلوم كلها، ثم قال تكرر عليه الطلب للسعي في نشر التفسير فاعتذر بالعذر السابق العذر المذكور أنها أنه طويل وأن الهمم فترت وتمل من الطول، قال: ولكن لازلت أفكر في تلخيصه واختصاره، ثم بعد ذلك اختصره في كتاب تيسير اللطيف المنان بخلاصة تفسير القرآن، وهو مطبوع، وقال أنه ظهر له أن الأنفع والأولى إفراد علم التفسير كل نوع على حدته، ولو لزم من ذلك ترك التفسير، ثم قال: إن الإحاطة على جميع القرآن على جميع الآيات ليس من شرط علم التفسير، قال: لأن من خواص تيسير الله لمعاني كتابه أنه جعل أصولا وقواعد وأسسا، وإن عرف العبد منها شيئا وموضعا عرف نظيره ومشابهه، ثم تأمل المؤلف رحمه الله ونظر ووجد أن علوم التفسير كثيرة، وأن إستيعابها يطول، ورأى أن أهم علوم القرآن على الإطلاق ثلاثة علوم: علم التوحيد والعقائد الدينية، وعلم الأخلاق والخصال المرضية، وعلم الأحكام للعبادات والمعاملات، قال: ورأيت أن الاقتصار علي هذه الثلاثة أولى وأنفع وكل واحد من هذه الثلاثة يقتضي كتابا مطولا وصحيح قال: خصوصا علم الأحكام وذكر أنه أتى بمقاصدها ونصوصها من الكتاب وجمعها بفنها واختصر الكلام عليها اختصارا لا يخل بالمقصود وأنه أتى بذلك بعبارات واضحة ليس فيها حشو ولا تقليل، ذكر في الحاشية قال: وقد كان لدى الشيخ رحمه الله إتجاه إلى إفراد علم التوحيد، وعلم الأخلاق في رسالة مستقلة، حيث كلف أحد تلاميذه بنسخ ما يتعلق بها من هذه الرسالة، وكتب لها مقدمة خاصة قال: فيها وأجل ما احتوى عليه أي القرآن علم التوحيد وأصول العقائد، وعلم الأخلاق، التي لا صلاح ولا فلاح ولا نجاح للخلق إلا بها، قال: لهذا جعلت هذه الرسالة خاصة في هذين النوعين من علوم القرآن؛ إذا بصلاح العقائد والأخلاق تصلح الأمور كلها، قال: غير أنه لم يستفد من هذه المخطوطات إلا جزء كبير من القسم المتعلق بالتوحيد فحسب فجاءت في اثنين وأربعين صفحة طيب رحمه الله)
(قارئ المتن:) أحسن الله إليكم قال رحمه الله النوع الأول من علوم القران علم العقائد وأصول التوحيد وهذا هو أشرف العلوم على الإطلاق وأفضلها وأكملها وبه تستقيم القلوب على العقائد الصحيحة وبه تسمو الأخلاق وتنموا وبه تصح الأعمال وتكمل وموضوع هذا العلم والبحث عما يجب لله من صفات الكمال ونعوت الجلال وما يمتنع ويستحيل عليه من أوصاف النقص والعيب والمثال وما يجوز عليه من إيجاد الكائنات وأنه الفعال لما يريد ما شاء كان وما لم يشأ لم يكن وكذلك البحث عما يجب الإيمان به من الرسل وصفاتهم وما يجب لهم وما يمتنع في حقهم ويجوز والإيمان بالكتب المنزلة على الرسل والإيمان بما أخبر الله به وأخبرت به رسله عن الحوادث الماضية والمستقبلة وعن الإيمان باليوم الآخر والجزاء والثواب والعقاب والجنة والنار وما يدفع ذلك ويتعلق به فهذه مجملات مواضيع هذا العلم الجليل والقرآن العظيم قد بين هذه الأمور غاية التبين ووضحها توضيحا لا يقاربه شيء من الكتب المنزلة ولم يبق منها أصلا إلى بينه وجمع فيه بين البيان والبرهان بين المسائل المهمة الجليلة والبراهين القاطعة العقلية والنقلية والفطرية وهذا النوع أقسام
(شرح الشيخ:) (نعم أنه رحمه الله، بين أن موضوع النوع الأول من علوم القران، علم العقائد، وأصول التوحيد، وأن هذا هو أشرف العلم على الإطلاق، وأفضلها، وأكملها؛ لأن به تستقيم القلوب على العقائد الصحيحة، به تزكوا الأخلاق، وتنموا، وتصح الأعمال، وتكمل، أشرف العلوم على الإطلاق، علم التوحيد؛ لأن به يعرف الإنسان ربه، وما له من الأسماء والصفات، ويعرف ربه أنه الكامل بذاته، وأسمائه، وصفاته، ويعلم ما يجب له سبحانه وتعالى، وحقه على العباد، وهو توحيده وإخلاص الدين له، وكذلك أيضا يعلم ما يمتنع، ويستحيل على الله من أوصاف النقص والعيوب، وكذلك أيضا يعلم أن الله تعالى ليس له مثيل، ولا نديد، ولا شبيه، في ذاته، وفي أسمائه وصفاته، وأفعاله، وكذلك أيضا هذا علم العقائد يبحث في الإيمان بالرسل، وصفاتهم، وما يجب عليهم، وما يمتنع في حقهم، وأنهم بشر، اختصهم الله بالرسالة، واصطفاهم، وكذلك الإيمان بالكتب المنزلة، وكذلك الإيمان باليوم الآخر، والجزاء والثواب والعقاب، والجنة والنار، وكذلك الإيمان بما أخبر الله به، وما أخبرت به رسله عن الحوادث الماضية والمستقبلة، وكذلك أيضا الإيمان بالملائكة، ولم يذكره المؤلف رحمه الله، هو ركن من أركان الإيمان الستة، تكون هذه تضمنت أركان الإيمان الستة، بالإضافة إلى الإيمان بالملائكة، وأنهم أشخاص، وذوات محسوسة، تصعد، وتنزل، وترى، وتجيء، وتخاطب الرسول، لا كما يقول أعداء الله وأعداء الرسل، من الفلاسفة أنهم أشباح، أو أشكال نورانية، لا حقيقة لها، أو أشباح، وأشكال لا حقيقة لها، وكذلك الشياطين ينكرونهم ويقولون عليهم كذلك، أنهم ينكرون الملائكة، وينكرون الشياطين، يقولون أنها أمور معنوية، فالأمور المعنوية التي تكون مثال للعلى لسقف الأخلاق الفاضلة، والإيثار، والإحسان، وبذل المعروف، قال هذه هي الملائكة، وما يدعوا إلى الشر والغضب والحسد والإيذاء، قالوا هذه هي الأمور الشيطانية، وإلا ليس هناك ذوات ملائكة، ولا ذوات الشياطين، هكذا يقول أعداء الله من الفلاسفة، وغيرهم، فالملائكة هم أقرب بجنود الله عز وجل، وكل حركة في السموات والأرض شاهد من الملائكة بإذن الله، لكونهم خالدين، والله تعالى نوه عنهم بينهم ((وَالْمُرْسَلاتِ عُرْفاً (1) فَالْعاصِفاتِ عَصْفاً (2) وَالنَّاشِراتِ نَشْراً (3) فَالْفارِقاتِ فَرْقاً (4) المرسلات)) ((وَالنَّازِعاتِ غَرْقاً (1) وَالنَّاشِطاتِ نَشْطاً (2) وَالسَّابِحاتِ سَبْحاً (3) فَالسَّابِقاتِ سَبْقاً (4) فَالْمُدَبِّراتِ أَمْراً (5) النازعات)) وهم الملائكة على الصحيح، وهم أنواع وأقسام: منهم من خلق للعبادة لا يعبد الله ركعا أو ساجدا أو قائما، ومنهم موكل بحملة العرش وهم الكروبيون من أفضل الملائكة، ومنهم موكل بالسماوات بعمارتها، ومنهم موكل ببني آدم بالخلق وتدبير النطفة حتى يتم أمرها، ومنهم موكل بحفظ بني آدم، ومنهم موكل بكتابة الأعمال، ومنهم موكل بالدعاء للمؤمنين وتثبيتهم، وهكذا، كل حركة في السموات والأرض فهم موكلون بها، ((...وَما يَعْلَمُ جُنُودَ رَبِّكَ إِلاَّ هُوَ ... (31) المدثر)) وهم جنود الله، وهم مخلوقون من نور، كما ثبت في صحيح مسلم (2996) من حديث عائشة رضي الله عنها. وأخلاقهم عظيمة، ولهم أجنحة يطيرون فيها، كما قال الله تعالى: ((الْحَمْدُ لِلَّهِ فاطِرِ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ جاعِلِ الْمَلائِكَةِ رُسُلاً أُولِي أَجْنِحَةٍ مَثْنى وَثُلاثَ وَرُباعَ يَزِيدُ فِي الْخَلْقِ مَا يَشاءُ إِنَّ اللَّهَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ (1) فاطر)) ومن أعظمهم جبريل وميكائيل وإسرافيل، فهؤلاء الثلاثة هم رؤساء الملائكة، وهم موكلون بما فيه الحياة، فجبريل موكل بالوحي، الذي فيه حياة القلوب والأرواح، ومن أعظم الملائكة، ومكانهم من الله كمنزلة الحاجب من الملك، وله ست مئة جناح، كل جناح يملئ ما بين السماء والأرض، يسد الأفق، والملائكة يشكلون على صور بإذن الله، وقد رآه النبي صلى الله عليه وسلم على هذه الصورة مرتين، التي خلق عليها، مرة في الأرض أيام البعثة، ومرة في السماء ليلة المعراج، ورآه في صور متعددة، وميكائيل موكل بالقطر، الذي فيه حياة النبات والأبدان، وإسرافيل موكل بالنفخ في الصور، الذي فيه حياة الخلق بعد مماتهم، إذا أمره الله بالنفخ في الصور تطايرت الصحف، ودخلت كل روح في جسدها، فيحيى الناس، ويقومون من قبورهم للحساب، وقد توسل النبي صلى الله عليه وسلم بربوبية الله لهؤلاء الملائكة الثلاثة، في صلاة الليل، في الاستفتاح في صلاة الليل، كما ثبت في صحيح مسلم (770) عن عائشة رضي الله عنها عن النبي صلى الله عليه وسلم كان إذا قام الليل استفتح بهذا الاستفتاح ((اللهُمَّ رَبَّ جَبْرَائِيلَ، وَمِيكَائِيلَ، وَإِسْرَافِيلَ، فَاطِرَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ، عَالِمَ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ، أَنْتَ تَحْكُمُ بَيْنَ عِبَادِكَ فِيمَا كَانُوا فِيهِ يَخْتَلِفُونَ، اهْدِنِي لِمَا اخْتُلِفَ فِيهِ مِنَ الْحَقِّ بِإِذْنِكَ، إِنَّكَ تَهْدِي مَنْ تَشَاءُ إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ)) بينما تكلمت عن هذا لأن المؤلف رحمه الله ما ذكره هنا في المقدمة، ولا أدري هل ذكره في بعد ذلك أم لا، نعم، فعلى هذا تكون هذه أصول الإيمان بالملائكة، والإيمان الكتب المنزلة، والإيمان بالرسل، والإيمان باليوم الآخر، والإيمان بالقدر، وكذلك الإيمان بالقدر خيره وشره وهو الإيمان بأن الله علم الأشياء في الأزل قبل كونها، ثم كتبها في اللوح المحفوظ، ثم شاء، قدر وشاء كل مخلوق، في الوقت الذي قدر الله أن يوجد فيه، ثم خلقها وأوجدها، فهذه مراتب الإيمان بالقدر: العلم علم الله الأزلي الإيمان بالعلم الأزلي، ثم الإيمان بالكتابة كتابة الله لها في اللوح المحفوظ، ثم الإيمان بالمشيئة مشيئة الله لكل مخلوق، فلا يكون مخلوق إلا بمشيئة الله، ثم الخلق والإيجاد، وكل ما في هذا الوجود فإن الله خلقه، وأوجده من العدم، نعم)
(قارئ المتن:) أحسن الله إليكم قال رحمه الله هذا النوع أقسام أولها ومقدمها علم التوحيد وهو العلم بما لله من جميع صفات الكمال وأن الرب تفرد بها وأن له الكمال المطلق الذي لا تقدر القلوب أن تبلغ كنهه ولا الألسن على التعبير عنه
(شرح الشيخ:) (وأن له الكمال المطلق)
(قارئ المتن:) وأن له الكمال المطلق الذي لا تقدر القلوب أن تبلغ كنهه ولا الألسن على التعبير عنه ولا يقدر الخلق على الإحاطة ببعض صفاته فضلا عن جميعها وهذا العلم مبني على اعتقاد وعلم وعلى تأله وعمل
(شرح الشيخ:) (نعم هذا هو أولها مقدمها، العلم بما لله من جميع صفات الكمال، وأن الرب تفرد بها، والمراد صفات الكمال، التي وصف بها نفسه، ووصف به رسوله صلى الله عليه وسلم، هي صفات الكمال، وأما العباد فلا يحتالون لله صفات من عند أنفسهم، المراد جميع صفات الكمال، التي وصف بها نفسه في كتابه، أو وصفا به رسوله صلى الله عليه وسلم، وأن الرب تفرد بها، يعني ليس له شريك فيها، لا يشاركه في الصفة، أو في كمالها، وإن كان أصل المعنى فيه اشتراك، أصل معني العلم والقدرة والرحمة والحياة، هذا فيه اشتراك الخالق والمخلوق، أصل الحياة، الحياة ضد الموت، والقدرة ضد العجز، العلم ضد الجهل، هذا اشتراك، لكن الله تعالى، له الكمال في العلم، أحاط بكل شيء علما، وأما المخلوق، فهو علم محدود قاصر وضعيف مسبوق بالعدم، ويلحقه العدم، وكذلك القدرة، المخلوق مثلا له قدرة، لكن قدرة محدودة، وأما الله تعالى فقدرته كاملة، لا حد لها، ولا نهاية لها، قال: وله الكمال المطلق، يعني في جميع الصفات، له الكمال المطلق في جميع الأسماء، والصفات، ولا تقدر القلوب أن تبلغ كنهه، لا شك، يعني لا يمكن أن تبلغ كنه الكيفية والإحاطة، وكذلك الألسن لا تقدر علي التعبير عنه، ولا يقدر الخلق على الإحاطة ببعض صفاته، فضلا عن جميعها؛ لأن الخلق لهم قدره محدودة، المخلوق له قدرة محدودة، في لسانه، في التعبير، قدره محدودة في قلبه، فلا يعرف أن يبلغ كنه كيفية الله عز وجل، وكذلك له قدرة محدودة، فلا يستطيع الإحاطة ببعض صفات الله، فضلا عن جميعها، قال المؤلف رحمه الله تعالى هذا العلم مبني على اعتقاد، وعلم، وعلي تأله، وعمل، اعتقاد، يعني أن يعتقد أن لله صفات الكمال، يعتقد أن الرب سبحانه وتعالى تفضل بها، يعتقد أن له الكمال المطلق، ويعلم ذلك في قلبه، والتأله تعبد لله، وتعظيم، وإجلال، وعمل، عمل بما دلت عليه هذه الصفات، نعم)
(قارئ المتن:) قال رحمه الله أما الاعتقاد والعلم فأن يعتقد العبد أن جميع ما وصف الله به نفسه من الصفات الكاملة ثابت لله على أكمل الوجه وأنه ليس لله في شي من هذا الكمال مشارك وأنه منزه عن كل ما ينافي هذا الكمال ويناقضه مما نزه به نفسه أو نزهه رسوله صلى الله عليه وسلم
(شرح الشيخ:) (نعم صلى الله عليه وسلم هذا الاعتقاد، والعلم، بينه المؤلف أنه أن يعتقد أن جميع ما وصف به نفسه من الصفات الكاملة ثابت له على أكمل الوجوه، بين أن جميع الصفات التي وصف بها نفسه أو وصفها به رسوله صلى الله عليه وسلم، أما الخلق فلا يصفون الله بشيء من عند أنفسهم، وهذه الصفات الكاملة ليس لله تعالى في كمالها مشارك، وإن كان هناك مشاركة في أصل العلم، كما سبق، أصل الصفة، ليس المعني، أصل العلم، أصل القدرة، أصل الحياة، وأن الله منزه عما ينافي كماله ويناقضه، مما نزه به نفسه، أو نزه به رسوله صلى الله عليه وسلم، منزه عن الضعف والنقص والعيب والنوم والصمم والعمى والبكم والموت نعم)
(قارئ المتن:) قال وأما التأله والعمل فأن يتقرب العبد إلى ربه بأعماله الظاهرة والباطنة إلى الله ويخلصها لوجهه وينيب إليه ويتألهه محبة وخوف ورجاء وطلبا وطمعا فيقصد وجهه الأعلى بما يعتقده من العقائد الصحيحة وبما يقصده ويريده من الإرادات الصالحة والمقاصد الحسنة التابعة لأعمال القلوب وبما يعمله من الأعمال الصالحة الراجعة بالقيام بحقوق الله وحقوق عباده وبما يقوله ويتكلم به من ذكر الله والثناء عليه وقراءة كلامه وكلام رسوله صلى الله عليه وسلم وكلام أهل العلم الذي يرجع إلى ذلك ومن الكلام الطيب والنصح للعباد في أمور دينهم ودنياهم ومن ذلك تعلم العلوم النافعة وتعليمها فكل هذه الأشياء يجب إخلاصها لله وحده وبتمام الإخلاص يتم التوحيد والإيمان
(شرح الشيخ:) (نعم هذا التأله، والعمل، التأله يعني التعبد، والعمل بمعني أنه يتقرب إلى الله بما شرعه، يتقرب إلى الله بما شرعه من العبادات، في كتابه، أو شرعه رسوله صلى الله عليه وسلم بسنته، فيتقرب العبد إلى الله بأعماله الظاهرة والباطنة، إلى الله، أعماله الظاهرة مثل الصلاة والصيام والزكاة والحج بر الوالدين وصلة الأرحام والإحسان إلى الناس وكف الأذى، والباطنة منها الإخلاص والصدق والمحبة والرغبة والخوف والخشية ومحبة الخير للناس وكراهة الشر، قال فيقصد وجهه الأعلى بما يعتقده من العقائد الصحيحة، وبما يقصده ويريده من الإرادات الصالحة، والمقاصد الحسنة، التابعة لأعمال القلوب، يقصد وجه الله بما يعتقده من الخوف والرجاء والمحبة والرغبة والرهبة، وبما يقصده ويريده من الإرادة الصالحة والمقاصد الحسنة التابعة لأعمال القلوب، يريد الخير، يريد الإحسان، يريد كرم الله، والدار الآخرة، يريد أن يكون دين الله هو الظاهر المنتصر، وكذلك ما يعمله من الأعمال الصالحة راجع إلى القيام بحقوق الله، وحقوق عباده، حقوق الله كالصلاة والزكاة والصيام والحج، حقوق العباد كبر الوالدين وصلة الأرحام والإحسان إلى الناس وكف الأذى وأداء حقوق الناس قضاء الديون والنفقات على الأهل وعلى الأولاد وعلى البهائم، إلى غير ذلك من الحقوق، وكذلك ما يتكلم به من ذكر الله، والثناء عليه، وقراءة كلامه، وكلام رسوله، وكلام أهل العلم، الذي يرجع إلى ذلك، كل هذا من العبادات، إنما يذكر الله، ويثني عليه، ويقرأ كلامه، وكلام رسوله، وكلام أهل العلم، يتعبد بذلك، وكذلك يدخل في ذلك الكلام الطيب، والنصح للعباد في أمور دينهم ودنياهم، ومن ذلك تعلم العلوم النافعة، وتعليمها، كل هذه الأشياء يجب إخلاصها لله لأنها من العبادات بتمام الإخلاص يتم التوحيد والإيمان نعم)
(قارئ المتن:) أحسن الله إليك قال تعلم العلوم النافعة يدخل فيها تعلم أمور الدنيا من الهندسة والطب وكذا
(شرح الشيخ:) (إذا أحسن العمل، نعم هذه فروض كفاية، وإذا أحسن النية، وأراد بذلك نفع المسلمين، وغنائهم عن غيرهم، والإحسان إليهم صار مأجورا)
(قارئ المتن:) أحسن الله إليك قال رحمه الله بهذا التقرير يكون التوحيد يرجع إلى أمرين توحيد الأسماء والصفات ويدخل فيه توحيد الربوبية وهذا يرجع إلى العلم والاعتقاد
(شرح الشيخ:) (نعم هذا الأصل توحيد الربوبية وتوحيد الأسماء والصفات أصله كله، يتعلق بالرب وأسمائه وصفاته وأفعاله، ويقابله توحيد العبودية والألوهية، ويتعلق بأفعال العبد وأعماله).
(قارئ المتن:) قال وتوحيد الإلهية والعبادة وهذا يرجع إلى العمل والإرادة عمل القلوب وعمل الأبدان كما تقدم ويسمى توحيد الإلهية بأن الإلهية وصف الباري تعالى ويسمى توحيد العبادة لأن العبادة وصف العبد الموحد المخلص لله في أقواله وأعماله وجميع شؤونه والقرآن العظيم يكاد كله أن يكون تقريرا لهذه الأصول العظيمة ودفعا لما يناقضها ويضادها ومن التعطيل والتشبيه والتنقيص ومن الشرك الأكبر والأصغر والتنديد
(شرح الشيخ:) (نعم، بهذا التقرير يكون التوحيد يرجع إلى أمرين توحيد الأسماء والصفات ويدخل فيه توحيد الربوبية والتوحيد العلمي الخبري وتوحيد الإلهية والعبادة والتوحيد الإرادي الطلبي يدخل فيه أعمال القلوب وأعمال الأبدان ويكون كله من أوله إلى آخره لتقرير هذه الأصول كما بين ذلك العلامة ابن القيم رحمه الله لان القرآن كله إما خبر عن أسمائه الله وصفاته، وما أخبر به مما يكون من الأخبار الماضية، ومن الأمور السابقة، وكذلك أيضا ما أخبر به مما يكون بعد الموت البعث والنشور والحساب والجزاء والجنة والنار، وكذلك أيضا في توحيد العبادة وما يجب لله عز وجل، وما يكون تكميلا للعبادة، وبيان ما يلحق بها من النقص، وكذلك بيان جزاء أهل التوحيد، وما أعد الله لهم من الكرامة في الآخرة، وجزاء من ترك التوحيد، ومال للشرك، وما يكون من الوعيد في الآخرة، فالقرآن كما ذكر العلامة ابن القيم كله في التوحيد وحقوقه وثواب أهله وجزائهم، وفيما يناقض هذا التوحيد من الشرك ونواقضه وجزاء أهله وما أعد الله لهم من الإهانة والعذاب، فيكون التوحيد كله فيه، في التوحيد وحقوقه وجزائه وثوابه وأعماله، أو في بيان مايناقضه وينافيه من الشرك، وبيان أهل وجزائهم وما أعد لهم من العذاب والنكال، نعم)
(قارئ المتن:) قال رحمه الله وجوب تصديق الله ورسوله صلى الله عليه وسلم في كل خبر وتقديم ذلك على غيره قال تعالى: (قل صدق الله) (ومن أصدق من الله قيلا) (ومن أصدق من الله حديثا) (ولا ينبئك مثل خبير) (قل أأنتم أعلم أم الله) (قل أي شيء أكبر شهادة قل الله) (لكن الله يشهد بما أنزل إليك أنزله بعلمه والملائكة يشهدون) (وكفى بالله شهيدا) (شهد الله أنه لا إله إلا هو والملائكة وأولى العلم قائما بالقسط لا إله إلا هو العزيز الحكيم) والآيات في هذا المعنى العظيم كثيرة تدل أوضح دلالة على أن أفرض الفروض على العباد أن يصدقوا الله تعالى في كل ما أخبر به عن نفسه من صفات الكمال وما تنزه عنه من صفات النقص وأنه أعلم بذلك من خلقه وشهادته على ذلك أكبر شهادة وخبره عن نفسه وعن جميع ما يخبر به أعلى درجات الصدق وذلك يوجب للعبد ألا يدخل في قلبه أدنى ريب في أي خبر يخبر الله به وأن ينزل ذلك من قلبه منزلة العقيدة الراسخة التي لا يمكن أن يعارضها معارض ولا يعتريها شك وأن يعلم علم يقينيا أنه لا يمكن أن يرد شيء يناقض خبر الله وخبر رسوله صلى الله عليه وسلم وأن كل ما عارض ذلك ونفاه من أي علم كان فإنه باطل في نفسه وباطل في حكمه وأنه محال أن يرد علم صحيح يناقض ما أخبر الله به وتدل أكبر دلالة أن من بنى عقيدته على مجرد خبر الله وخبر رسوله صلى الله عليه وسلم فقد بناها على أساس متين بل على أصل الأصول كلها ولو فرض وقدر معارضة أي معارض كان فكيف والأدلة العقلية والفطرية والأفقية والنفسية كلها تؤيد خبر الله وخبر رسله وتشهد بصدق ذلك ومنفعته ولهذا مدح الله خواص خلقه وأولي الألباب منهم حيث بنوا إيمانهم على هذا الأصل في قولهم: (ربنا إننا سمعنا مناديا ينادي للإيمان أن آمنوا بربكم فآمنا) (وقالوا سمعنا وأطعنا) (الذين يستمعون القول فيتبعون أحسنه أولئك الذين هداهم الله وأولئك هم أولوا الألباب)
(شرح الشيخ:) (نعم هذا فيه بيان أن الآيات العظيمة تدل أوضح الدلالات على أن أفرض الفرائض، وأوجب الواجبات على العباد، أن يصدقوا الله في كل أخباره، وكل ما يخبر به عن نفسه من صفات الكمال، وما تنزه عنه من صفات النقص، وكذلك ما أخبر به نبيه صلى الله عليه وسلم، وما وصف به ربه، وما نزه به ربه، هذا أفرض الفروض، يجب على العباد أن يصدقوا الله في كل ما أخبر به عن نفسه، من صفات الكمال، وما تنزه عنه من صفات النقص، وكذلك ما أخبر به رسوله صلى الله عليه وسلم كقوله عليه الصلاة والسلام: (ينزل ربنا كل ليلة إلى سماء الدنيا حين يبقى ثلث الليل الأخر) (من حديث أبي هريرة رضي الله عنه رواه البخاري (1145)، و مسلم (758) وغيرهما) فيجب الإيمان بهذا، والتصديق، تصديق الله، وتصديق رسوله صلى الله عليه وسلم، فيما أخبر به عن نفسه من صفات الكمال، وبما تنزه عنه من صفات النقص، وكذلك ما أخبره به رسوله صلى الله عليه وسلم، وكذلك أيضا يعلم علم اليقين، علما يقينا لا يداخله شك، أنه لايمكن أن يأتي شيء يناقض خبر الله، وخبر رسوله صلى الله عليه وسلم، أبدا؛ لأن خبر الله وخبر رسوله صلى الله عليه وسلم، أعلى الصدق، وأعظم الصدق، وأكمل الصدق، فلا يمكن أن يأتي خبر يناقض خبر الله، وخبر رسوله صلى الله عليه وسلم، وكل ما عارض أخبار الله، وأخبار رسوله، ونفاه، فهو باطل باطل في نفسه، وباطل في حكمه، لا بد للمسلم أن يعتقد هذا، وأن يعلم أنه يستحيل أن يرد علم صحيح يناقض خبر الله، وخبر رسوله صلى الله عليه وسلم، ومن بنى عقيدته على خبر الله وخبر رسوله صلى الله عليه وسلم، فقد بناها على أساس متين لا شك، بل بنى على أصل الأصول، ومهما عارضه معارض على الفرض، والتقدير، أو شكك فيه مشكك، فانه يكون باطلا، باطل لا أساس له من الصحة، وهذا على الفرض، والتقدير، فلا يمكن أن يأتي معارض يناقض أصل الأصول، لا يمكن هذا لكن لو ادعى أحد دعواه هذه باطلة، هذا على الفرض والتقدير، فكيف والأدلة العقلية والفطرية والأفقية والنفسية كلها، تؤيد خبر الله، وخبر رسوله صلى الله عليه وسلم، وتشهد بصدق ذلك، ومنفعته، الأدلة العقلية التي يعقلها الناس، والأدلة الفطرية ما فطر الله عليه الخلائق، الخلائق فطروا على الإيمان بالله، وتصديق خبر الله، وخبر رسوله صلى الله عليه وسلم، والأدلة الأفقية في السماء والأرض، وفي كل شيء آية تدل على أنه واحد ((سَنُرِيهِمْ آياتِنا فِي الْآفاقِ وَفِي أَنْفُسِهِمْ حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُ الْحَقُّ ... (53) فصلت)) والأدلة النفسية من نفس الإنسان ((وَفِي أَنْفُسِكُمْ أَفَلا تُبْصِرُونَ (21) الذاريات)) فالإنسان فيه آيات عظيمة تدل على قدرة الله ووحدانيته وأنه الخلاق العليم ((... وَهُوَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ (29) البقرة)) ((...إِنَّ اللَّهَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ (20) البقرة)) وأنه المعبود بالحق وما دونه معبود بالباطل فالأدلة العقلية، والأدلة الفطرية، والأدلة الأفقية، في أفاق السماوات والأرض والأدلة النفسية في أنفسكم كلها متظاهرة ومتعاونة ومؤيدة لخبر الله، وخبر رسوله صلى الله عليه وسلم، وشاهدة بصدق ذلك، ومنفعته، ولهذا مدح الله تعالى خواص خلقه، وهم أولوا الألباب، الذين بنوا إيمانهم على هذا الأصل، قال تعالى في سورة آل عمران ربنا أخبر عن أولي الألباب أنه قال: ((رَبَّنا إِنَّنا سَمِعْنا مُنادِياً يُنادِي لِلْإِيمانِ أَنْ آمِنُوا بِرَبِّكُمْ فَآمَنَّا ... (193) آل عمران)) وقال عن المؤمنين: (وقالوا سمعنا وأطعنا) ((آمَنَ الرَّسُولُ بِما أُنْزِلَ إِلَيْهِ مِنْ رَبِّهِ وَالْمُؤْمِنُونَ كُلٌّ آمَنَ بِاللَّهِ وَمَلائِكَتِهِ وَكُتُبِهِ وَرُسُلِهِ لا نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مِنْ رُسُلِهِ وَقالُوا سَمِعْنا وَأَطَعْنا ... (285) البقرة)) قال: ((الَّذِينَ يَسْتَمِعُونَ الْقَوْلَ فَيَتَّبِعُونَ أَحْسَنَهُ أُولئِكَ الَّذِينَ هَداهُمُ اللَّهُ وَأُولئِكَ هُمْ أُولُوا الْأَلْبابِ (18) الزمر)) نعم )
(قارئ المتن:) قال وعلم من ذلك أن ابتداع أهل الكلام الباطل لأقوال وعقائد ما أنزل الله عليها من سلطان ولم تبن على الكتاب والسنة بل على عقول قد علم خطأ أصحابها وضلالهم أنه من أبطل الباطل وأسفه السفه حيث رغبوا عن خبر الله وخبر رسله إلى حيث سولت لهم نفوسهم الأمارة بالسوء ودعتهم عقولهم التي لم تتزك بحقائق الإيمان ولا تغذت بالإيمان الصحيح واليقين الراسخ يكفي هذا الأصل في رد جميع أقوال أهل الزيغ بقطع النظر عن معرفة بطلانها على وجه التفصيل لأنه متى علمنا مخالفتها للقواطع الشرعية والبراهين السمعية علمنا بطلانها لأن كل ما نفى الحق فهو باطل وما خالف الصدق فهو كذب
(شرح الشيخ:) (نعم بهذا أصل نعلم أن ما ابتدعه أهل البدع، وأهل الكلام الباطل، من الأقوال الباطلة، والعقائد التي ما أنزل الله بها من سلطان، أنها باطلة، مثل: اعتقاد الخوارج أن العاصي يكفر بالمعصية، وأنه مخلد في النار، كل هذا مخالف للنصوص الكتاب والسنة، عقائد الرافضة، في مخالفة نصوص القرآن والوحي، باطله، كذلك أيضا المعتزلة على علم باطل، علومهم باطلة، مخالفة للنصوص، لأنهم على ابتداع، وانحراف، فهم على عقول علم خطأ أصحابها، وضلالهم، وذلك أنهم رغبوا عن خبر الله وخبر رسوله صلى الله عليه وسلم إلى الأقوال المنحرفة، حيث سولت لهم أنفسهم الأمارة بالسوء، ودعتهم عقولهم التي لم تتزك بحقائق الإيمان، ولا تغذت بالإيمان الصحيح، والدراسة هذا كلام المؤلف رحمه الله، وهو كلام عظيم، ويقول: يكفي هذا الأصل في رد جميع أقول أهل البدع، وأهل الزيغ، بقطع النظر عن معرفة بطلانه على وجه التفصيل؛ لأن هذا على وجه الإجمال قال أنه متى علم مخالفة أهل القواطع الشرعية، والبراهين السمعية، علم بطلانها؛ لأن كل مانفى الحق فهو باطل، وما خالف الصدق فهو كذب، يعني هذا أصل هذا أصل عظيم مجمل، وهو أن تقول كل ما ابتدع أهل الكلام بالباطل بأقوال واعتقادات ما أنزل الله بها من سلطان ولا تدل على الكتاب والسنة فهو باطل؛ لأنه بنى على عقول علم خطأ أصحابها وضلالهم وأنه من أبطل الباطل وأسفه السفه لأنهم تركوا خبر الله وخبر رسوله وأقبلوا على ما سولت لهم به أنفسهم الأمارة بالسوء، ودعتهم عقولهم، قال المؤلف رحمه: ويكفي هذا الأصل في رد جميع أقوال أهل الزيغ بقطع النظر عن معرفة بطلانها على وجه التفصيل، يعني إجمالا، هذا إجمالا، قال لأنه متى علم مخالفة أهل القواطع الشرعية والظواهر السمعية علم بطلانها، لأن كل ما نفى الحق فهو باطل، وما خالف الصدق فهو كذب، هذه قاعدة متى علم مخالفة القواطع الشرعية والبراهين السمعية علم بطلانها، كل شي يخالف القواطع الشرعية والبراهين السمعية فهو ضده، ويكون باطل، وكل ما نفى الحق فهو باطل، كل ما خالف الصدق فهو كذب، نعم بهذا تبين أن أهل الحق والسنة أهل السنة هم على الحق، وأهل الباطل، وأهل الزيغ، والانحراف، وأهل الابتداع في الدين، بما لم يأذن به الله كلهم على سبيل منحرف، وعلى غير الهدى، وعلى غير الطرق المستقيم، نعم)
(قارئ المتن:) قال رحمه الله شرح أسماء الله الحسنى الواردة في القرآن على وجه الإيجاز غير المخل هذا الأصل هو أعظم أصول التوحيد بل لا يقوم التوحيد ولا يتم ولا يكمل حتى ينبني على هذا الأصل فإن التوحيد يقوي بمعرفة الله ومعرفة الله أصلها معرفة أسمائه الحسنى وما تشتمل عليه من المعاني العظيمة والتعبد لله بذلك وفي الحديث الصحيح: (( إن لله تسعة وتسعين اسما من أحصاها دخل الجنة )) من حديث أبي هريرة رضي الله عنه، رواه البخاري (2736) ، (7392) ومسلم (2677) وغيرهما. وإحصائها تحصيل معانيها في القلب وامتلاء القلب من آثار هذه المعرفة فإن كل اسم له في القلب الخاضع لله المؤمن به أثر وحال لا يحصل العبد في هذه الدار ولا في دار القرار أجل وأعظم منها فنسأله أن يمن علينا بمعرفته ومحبته والإنابة إليه
(شرح الشيخ:) (نعم المؤلف رحمه الله ذكر مقدمة في شرح أسماء الله الحسنى، ثم يذكر بعض الأسماء، ويشرحها، ويتكلم عليها، وقال إن أسماء الله الحسنى وشرحها أعظم أصول التوحيد، لأنه لا يقوم التوحيد، ولا يتم، ولا يكمل، حتى ينبني على هذا الأصل، لأن هذا الأصل إذا قام قامت معرفة الله بالقلب، لا يقوم التوحيد ولا يتم ولا يكمل حتى ينبني علي هذا الأصل، ومعرفة الله، أصلها معرفة أسمائه الحسنى، وما تشتمل عليه من المعاني العظيمة، والتعبد لله تعالى، التوحيد يقوى بمعرفة الله، ومعرفة الله أصلها معرفة أسمائه الحسنى، وما تشتمل عليه من المعاني العظيمة في الحديث الصحيح الذي رواه البخاري (2736) ، (7392) ومسلم (2677) رواه الشيخان وغيرهما من حديث أبي هريرة رضي الله عنه. ((إن لله تعالى تسعة وتسعين اسما من أحصاها دخل الجنة)) قال المؤلف رحمه الله وإحصائها تحصيل معانيها في القلب، وامتلاء القلب من آثار هذه المعرفة، فان كل اسم له في القلب الخاضع لله المؤمن به، أثر، وحال، لا يحصل العبد في هذه الدار، ولا في دار القرار أجل وأعظم منها، إحصائها هو تحصيل معانيها في القلب، هو تحصيل معانيها في القلب، وامتلاء القلب من أثار هذه المعرفة، إحصائها تحصيل معانيها في القلب وامتلاء القلب من آثار هذه المعرفة لأن كل اسم له في القلب الخاضع لله المؤمن به أثر وحال لا يحصل العبد في هذه الدار، ولا في دار القرار أجل وأعظم منها، فنسأله سبحانه أن يمن علينا بمعرفته ومحبته ونعمته نعم)
(قارئ المتن:) قال رحمه الله (الله) هذا الاسم الجليل الجميل هو أعظم الأسماء الحسنى بل قيل إنه الاسم الأعظم وسيأتي التنبيه على الاسم الأعظم عن قريب إن شاء الله ولهذا تضاف جميع الأسماء الحسنى إلى هذا الاسم ويوصف بها فيقال الرحمن الرحيم الخالق الرازق العزيز الحكيم إلى آخرها من أسماء الله ولا يقال الله من أسماء الرب الرحمن الرحيم إلى آخرها فمعنى الله كما قال ابن عباس رضي الله عنهما: ((ذو الألوهية والعبودية على خلقه أجمعين)) فجمع رضي الله عنه في هذا التفسير بين الوصف المتعلق بالله من هذا الاسم الكريم وهو الألوهية التي هي وصفه الدال عليها لفظ الله كما دل على العلم الذي هو وصفه لفظ العليم وكما دل على العزة التي هي وصفه لفظ العزيز وكما دل على الحكمة التي هي وصفه لفظ الحكيم وكما دل علي الرحمة التي هي وصفه لفظ الرحيم وغيرها من الأسماء الدالة على ما قام بالذات من مدلول صفاتها فكذلك الله هو ذو الألوهية والألوهية التي هي وصفه هي الوصف العظيم الذي استحق أن يكون به إلها بل استحق ألا يشاركه في هذا الوصف العظيم مشارك بوجه من الوجوه وأوصاف الألوهية هي جميع أوصاف الكمال وأوصاف الجلال وأوصاف العظمة والجمال وأوصاف الرحمة والبر والكرم والامتنان
(شرح الشيخ:) (نعم هذا الاسم الأول، الاسم العظيم، هو الله، هو الاسم العظيم، قال المؤلف: هو الاسم الجليل الجميل، وهو أعظم الأسماء الحسنى، حتى قال بعضهم: أنه اسم الله الأعظم ومنهم من قال ذلك كابن منده في كتاب التوحيد ووعد المؤلف سيذكر الاسم الأعظم، قيل: إنه الله، وقيل: الحي القيوم، وقيل: غير ذلك، فهذا الاسم قيل أنه الاسم الأعظم؛ ولذلك تضاف جميع الأسماء الحسنى إلى هذا الاسم ،ويوصف بها، فيقال الرحمن الرحيم الخالق الرازق العزيز الحكيم إلى آخره من أسماء الله، كما قال الله تعالى في سورة الحشر: ((هُوَ اللَّهُ الَّذِي لا إِلهَ إِلاَّ هُوَ عالِمُ الْغَيْبِ وَالشَّهادَةِ هُوَ الرَّحْمنُ الرَّحِيمُ (22) هُوَ اللَّهُ الَّذِي لا إِلهَ إِلاَّ هُوَ الْمَلِكُ الْقُدُّوسُ السَّلامُ الْمُؤْمِنُ الْمُهَيْمِنُ الْعَزِيزُ الْجَبَّارُ الْمُتَكَبِّرُ سُبْحانَ اللَّهِ عَمَّا يُشْرِكُونَ (23) هُوَ اللَّهُ الْخالِقُ الْبارِئُ الْمُصَوِّرُ لَهُ الْأَسْماءُ الْحُسْنى يُسَبِّحُ لَهُ ما فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ (24) الحشر)) فهذه الأسماء جميع الأسماء تضاف إلى هذا الاسم اسم الله، ويوصف بها، يقال الله الرحمن الرحيم الخالق الرازق المدبر كما في الآية ومعنى الله كما قال ابن عباس: (( ذو الألوهية والعبودية على خلقه أجمعين)) فجمع رضي الله عنه في هذا التفسير بين الوصف المتعلق بالله، منها الاسم وهو وصف الألوهية التى هي وصف الله الدال على ذات الله، كما دل على العلم الذي هو وصفه لفظ العليم، يدل على أن معنى كل اسم مشتمل على صفة، لاسم الله وهي مشتقة، فالله مشتمل على الألوهية، والعليم مشتمل على العلم، العزيز مشتمل على العزة، الحكيم مشتمل على الحكمة، الرحيم مشتمل على الرحمة، قال وغير ذلك، من الأسماء الدالة على ما قام بالذات من مدلول صفاته، فكذلك الله ذو الألوهية والألوهية هي وصفهم هي الوصف العظيم الذي استحق أن يكون به إلها، الألوهية هي وصف الله الذي استحق أن يكون به إلها، بل استحق ألا يشاركه في هذا الوصف العظيم مشارك، بوجه من الوجوه، الألوهية ليس لله مشارك في الألوهية أبدا، هذا وصف خاص به سبحانه وتعالى، وأوصاف الألوهية هي جميع أوصاف الكمال وأوصاف الجلال والعظمة والجمال وأوصاف الرحمة والبر والكرم والامتنان، هذه أوصاف الألوهية جميع الصفات وصف بالكمال وجميع أوصاف الجلال والعظمة والجمال وجميع أوصاف الرحمة والبر والكرم والامتنان نعم)
(قارئ المتن:) قال فإن هذه الصفات هي التي يستحق أن يؤله ويعبد لأجلها، فيؤله لأن له أوصاف العظمة والكبرياء ويؤله لأنه المتفرد بالقيومية والربوبية والملك والسلطان ويؤله لأنه المتفرد بالرحمة وإيصال النعم الظاهرة والباطنة إلى جميع خلقه ويؤله لأنه المحيط بكل شيء علما وحكما وحكمة وإحسانا ورحمة وقدرة وعزة وقهرا ويؤله لأنه المتفرد بالغني المطلق التام من جميع الوجوه كما أن ما سواه مفتقر إليه على الدوام من جميع الوجوه مفتقر إليه في إيجاده وتدبيره مفتقر إليه في إمداده ورزقه مفتقر إليه في حاجاته كلها مفتقر إليه في أعظم الحاجات وأشد الضرورات وهي افتقاره إلى عبادته وحده والتأله له وحده فالألوهية تتضمن جميع الأسماء الحسنى والصفات العليا وبهذا احتج من قال: إن الله هو الاسم الأعظم ومنهم من قال: إنه الصمد الذي تصمد إليه جميع المخلوقات بحاجتها لكمال سيادته وعظمته وسعت أوصافه، ومنهم من قال: إن الاسم الأعظم هو الحي القيوم لوروده في بعض الأحاديث ولأن هذين الاسمين العظيمين، يتضمنان جميع الأسماء الحسنى، والصفات الكاملة، فإن الصفات الذاتية ترجع إلى الحي، الذي قد كملت حياته، فكملت صفاته، وصفات الأفعال، ترجع إلى القيوم لأنه الذي قام بنفسه، وقام بغيره، وافتقر إليه الكائنات بأسرها، وقيل في تعين الاسم الأعظم أقوال أخر، والتحقيق أن الاسم الأعظم اسم جنس لا يراد به اسم معين فإن أسماء الله نوعان: أحدهما ما دل على صفة.
(شرح الشيخ:) (المؤلف رحمه الله قال الصفات التي يستحق أن يؤله ويعبد بها، هذا الصفات صفات الألوهية، صفات الألوهية جميع أوصاف الكمال، وأوصاف الجلال، والعظمة، والجمال، وأوصاف الرحمة والبر والكرم والإمتنان، هذه الصفات هي التي يستحق أن يؤله ويعبد لأجلها؛ لأنها صفات الكمال ولأن له صفة الجلال والعظمة والجمال وأوصاف الرحمة والبر والكرم والامتنان هذه الصفات هي التي يستحق أن يؤله ويعبد لأجلها، فيؤله لأن له أوصاف الكمال والعظمة والكبرياء، ويؤله لأنه متفرد بالقيومية والربوبية والملك والسلطان، ويؤله لأنه المتفرد بالرحمة وإيصال النعم الظاهرة والباطنة إلى جميع خلقه، ويؤله لأنه محيط بكل شيء، علما وحكما وحكمة وإحسانا ورحمة وقدرة وعزة وقهرا، ويؤله لأنه المتفرد بالغنى المطلق التام، من جميع الوجوه، كما أن ما سواه مفتقر على الدوام من جميع الوجوه، مفتقر إليه في إيجاده، وتدبيره، مفتقر إليه في إمداده ورزقه، ومفتقر إليه في حاجاته كلها، مفتقر إليه في أعظم الحاجات وأشد الضرورات، وهي افتقاره إلى عبادته وحده، والتأله له وحده، ويقال واستثني المؤلف من هذا أن الألوهية تضمن جميع الأسماء الحسنى والصفات العلى قالوا بهذا احتج من قال: إن الله هو الاسم الأعظم، احتج بأن الألوهية تتضمن جميع الأسماء الحسنى، ومنهم من قال: أن اسم الله الأعظم الصمد؛ لأنه تصمد إليه جميع المخلوقات بحاجتها، لكمال سيادته، وعظمته، وسعة أوصافه، ومنهم من قال: أن اسم الله الأعظم الحي القيوم لورود بعض الأحاديث، ولأنه ورد في القران في ثلاثة مواضع في آية الكرسي: ((اللَّهُ لا إِلهَ إِلاَّ هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ ... (255) البقرة)) وفي أول سورة آل عمران: ((الم (1) اللَّهُ لا إِلهَ إِلاَّ هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ (2) آل عمران)) وفي سورة طه: ((وَعَنَتِ الْوُجُوهُ لِلْحَيِّ الْقَيُّومِ وَقَدْ خابَ مَنْ حَمَلَ ظُلْماً (111) طه)) وعلى هذا فالألوهية تتضمن جميع الأسماء الحسنى، وعلى هذا قيل: أن الاسم الأعظم هو اسم الله، وقيل: إنه الصمد الذي تصمد إليه الخلائق، وقيل: الحي القيوم ولأن هذا الاسمين تضمن جميع الأسماء الحسنى لأن الصفات الذاتية ترجع إلى الحي، وصفات الأفعال ترجع إلى القيوم، وهو الحي والقيوم القائم بنفسه، المقيم لغيره، وهو سبحانه وتعالى قام بنفسه، وقام بغيره قام بغيره يعني قام بتدبير أمورهم، وتصريف شؤونهم، ولأن جميع المخلوقات كلها تفتقر إليه، قال ولكن ذكر في تعين اسم الله الأعظم أقوال أخرى، والتحقيق أن الاسم الأعظم اسم جنس لا يرد به اسم معين، واختار المؤلف أن الاسم الأعظم اسم الجنس، قال الاسم الأعظم اسم جنس لا يراد به اسم معين؛ لأن أسماء الله نوعان: أحدها: ما دل على صفة أو صفتين وتضمنه، والثاني: ما دل على جميع ما لله من صفات الكمال، والله اسم أعظم، والصمد اسمه كذلك، وكذلك الحي القيوم، قال اسم الله الأعظم معناه عظيم، كل أسماء الله عظيمة، الاسم الأعظم، المعنى الاسم العظيم، وهذا جنس، اسم لجميع الأسماء، كل أسماء الله عظيمة، نعم)
(قارئ المتن:) أحسن الله إليكم قال فإن أسماء الله نوعان: أحدهما: ما دل على صفة واحدة أو صفتين أو تضمن أوصاف معدودة والثاني: ما دل على جميع ما لله من صفات الكمال وتضمن ما له من نعوت العظمة والجلال والجمال فهذا النوع هو الاسم الأعظم بما دل عليه من المعاني التي هي أعظم المعاني وأوسعها فالله اسم أعظم وكذلك الصمد وكذلك الحي القيوم وكذلك الحميد المجيد وكذلك الكبير العظيم وكذلك المحيط وهذا التحقيق الذي تدل عليه التسمية وهو مقتضى الحكمة وبه أيضا تجتمع الأقوال الصحيحة كلها والله أعلم
(شرح الشيخ:) (نعم هكذا اختار المؤلف أن اسم الله الأعظم، يعني معناه العظيم، اسم جنس، اسم الجنس لا يراد به اسم معين، والمعنى اسم الله الأعظم، أي: الاسم العظيم، وهذا يشمل جميع الأسماء، ولكل هذا الوصف، اسم الله العظيم، كل اسم من أسماء الله فهو عظيم، ليكون اسم الجنس لا يراد به اسم معين، ثم ذكر المؤلف أن أسماء الله نوعان: أحدهما: دل على صفة واحدة أو صفتين أو تضمن أوصاف معدودة، والثاني: ما دل على جميع ما يوصف به الكمال، وتضمن ما له من العظمة، والجلال، والجمال، قال فهذا النوع هو الاسم الأعظم، لما دل عليه من المعاني، التي هي أعظم المعني، وأوسعها، قال: وعلى هذا أسماء الله تعالى على نوعين: احدهما: ما دل على الصفة أو صفتين أو تضمن أوصاف، والثاني ما دل على ما لله من صفات الكمال، وتضمن ما له من العظمة، والجلال، والجمال، قال فهذا النوع هو الاسم الأعظم لما دل عليه من معاني التي هي أعظم المعاني وأوسعها، فالله اسم أعظم، وكذلك الصمد، وكذلك الحي القيوم، وكذلك الحميد المجيد، وكذلك الكبير المتعال والكبير العظيم، وكذلك المحيط، قال وهذا)
(قارئ المتن:) أحسن الله إليكم قول سماحة بأن أسماء الله سبحانه كلها حسنى وكلها عظيمة نعم يختلف عن هذا القول أحسن الله اليكم كان الشيخ ابن سعدى خص الاسم الأعظم بما دل على صفات عظيمة ما دل على صفات الكمال وسماحة الشيخ بن باز عمم ذلك على جميع الأسماء الحسنى
(شرح الشيخ:) (الشيخ التحقيق أن الاسم الأعظم اسم جنس، لا يراد به اسم معين، اسم جنس لا يراد به اسم معين بل اسم جنس للأسماء كلها وظاهره يتوافقان ما يختلف)
(قارئ المتن:) قال والثاني ما دل على جميع ما لله من صفات الكمال فهذا النوع هو الاسم الأعظم
(شرح الشيخ:) (لما دل عليه من المعانى التي هي أعظم المعاني وأوسعها)
(قارئ المتن:) خاصة بالنوع الثاني يا شيخ
(شرح الشيخ:) (قال الاسم الأعظم اسم جنس لا يراد به اسم معين، وظاهر هذا هو أنه قال: ما دل على صفة أو صفتين أو أكثر هذا نوع، والنوع الثاني ما دل على جميع ما لله من صفاته، ومثل له بالصمد والحي والقيوم والكبير والعظيم والحميد والمجيد والمحيط، قال: وهذا التحقيق هو الذي تدل عليه التسمية، وهي مقتضي الحكمة، قال وبه أيضا تجتمع الأقوال الصحيحة كلها، والله أعلم، ذكر في الحاشية قال ومن ذهب إلى ذلك سماحة الشيخ عبد العزيز بن باز رحمه الله على كتاب فقه الأدعية والأذكار، قال والصواب أن الأعظم بمعنى العظيم، وأن أسماء الله سبحانه كلها حسنى، وكلها عظيمة، ومن سأل الله سبحانه بشيء منها صادقا مخلصا سالما من الموانع، رجيت إجابته ويدل على ذلك اختلاف الأحاديث الواردة في ذلك، والدليل أن المعنى يقتضى ذلك، وكل أسمائه حسنى، وكلها عظمى عز وجل هناك كان فيه فرق يعني دقيق كان المؤلف يرى أن اسم الله الأعظم اسم جنس وليس لاسم معين، ولكنه يقع على ما دل على جميع ما لله من صفات الكمال، وسماحة الشيخ عبد العزيز ما فصل هذا التفصيل بل أجمل، والمقصود)
(قارئ المتن:) أحسن الله إليكم قال رحمه الله: والمقصود أن هذا التفسير من ابن عباس رضي الله عنهما يدخل فيها وصفه بالألوهية التي نبهنا هذا التنبيه اللطيف على معنى الألوهية ويدخل فيها وصف العباد وهو العبودية فالعباد يعبدونه ويألهونه قال تعالى: (وَهُوَ اللَّهُ فِي السَّماواتِ وَفِي الْأَرْضِ ... (3) الأنعام) (وَهُوَ الَّذِي فِي السَّماءِ إِلهٌ وَفِي الْأَرْضِ إِلهٌ ... (84) الزخرف) أي يألهه أهل السماء وأهل الأرض طوعا وكرها الكل خاضعون لعظمته منقادون لإرادته ومشيئته عانون لعزته وقيوميته وعباد الرحمن يألهونه ويعبدونه ويبذلون له مقدورهم بالتأله القلبي والروحي والقولي والفعلي بحسب مقاماتهم ومراتبهم فيعرفون من نعوته وأوصافه ما تتسع قواهم لمعرفته ويحبونه من كل قلوبهم محبة تتضاءل جميع المحب له فلا يعارض هذه المحبة في قلوبهم محبة الأولاد والوالدين وجميع محبوبات النفوس بل خواصهم جعلوا كل محبوبات النفوس الدينية والدنيوية العادية تبع لهذه المحبة فلما تمت محبة الله في قلوبهم أحب ما أحبه من أشخاص وأعمال وأزمنة وأمكنة فصارت محبتهم وكراهتهم تبعا لإلههم وسيدهم ومحبوبه ولما تمت محبة الله في قلوبهم التي هي أصل التأله والتعبد أنابوا إليه فطلبوا قربه ورضوانه وتوسلوا إلى ذلك والى ثوابه بالجد والاجتهاد في فعل ما أمر الله به ورسوله وفي ترك جميع ما نهى الله عنه ورسوله وبهذا صاروا محبين محبوبين له وبذلك تحققت عبوديتهم وألوهيتهم لربهم وبذلك استحقوا أن يكونوا عباده حقا وأن يضيفهم إليه بوصف الرحمة حيث قال: (وعباد الرحمن) ثم ذكر أوصافهم الجميلة التي إنما نالوها برحمته وتبوءا منازلها برحمته وجزاهم بمحبته وقربه ورضوانه وثوابه وكرامته برحمته وقد علم بهذا أن من بذل هذه المحبة التي هي روح العبادة التي خلق الخلق لها لغير الله فقد وضعها في غير موضعها ولقد ضيعها أيضا ولقد ظلم نفسه أعظم الظلم حيث هضمها أعظم الحقوق وبذلك استحق أن يكون الشرك هو الظلم العظيم وأن يكون المشرك مخلدا في النار محروما دخول الجنة محرما عليه لأنها دار الطيبين الذين عبدوه حق عبادته وأخلصوا الدين وقد جميع الله هذين المعنيين في عدة مواضع مثل قوله تعالى لموسى:
(شرح الشيخ:) (المعنيين: الألوهية، والعبودية، الألوهية لله، والعبودية للمخلوق،)
(قارئ المتن:) مثل قوله تعالى لموسى عليه السلام: (إِنَّنِي أَنَا اللَّهُ لا إِلهَ إِلاَّ أَنَا فَاعْبُدْنِي وَأَقِمِ الصَّلاةَ لِذِكْرِي (14) طه)
(شرح الشيخ:) ((لا إِلهَ إِلاَّ أَنَا)، هذه الألوهية، (فَاعْبُدْنِي)، هذه العبادة، نعم)
(قارئ المتن:) (وَما أَرْسَلْنا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رَسُولٍ إِلاَّ نُوحِي إِلَيْهِ أَنَّهُ لا إِلهَ إِلاَّ أَنَا فَاعْبُدُونِ (25) الأنبياء)
(شرح الشيخ:) (لا إِلهَ إِلاَّ أَنَا)، للألوهية (فَاعْبُدُونِ)، للعبادة، نعم)
(قارئ المتن:) (...فَاعْبُدْهُ وَاصْطَبِرْ لِعِبادَتِهِ هَلْ تَعْلَمُ لَهُ سَمِيًّا (65) مريم) أي سامي مماثلا في صفات الألوهية وكذلك كلمة الإخلاص
(شرح الشيخ:) ( (فَاعْبُدْهُ وَاصْطَبِرْ لِعِبادَتِهِ)، العبادة (هَلْ تَعْلَمُ لَهُ سَمِيًّا) هذه ما تتعلق بالألوهية هذه مسمى)
(قارئ المتن:) وكذلك كلمة الإخلاص وهي لا إله إلا الله تتضمن نفي الألوهية عن غير الله وأنه لا يستحق أحد من الخلق فيها مثقال ذرة فلا يصرف لغير الله شيء من العبادات الظاهرة والباطنة وتقرر الألوهية كلها لله وحده فهو الذي يستحق أن يأله محبة ورغبة ورهبة وإنابة إليه وخضوعا وخشوعا له من جميع الوجوه والاعتبارات فهو سبحانه المألوه وحده المعبود المحمود المعظم الممجد ذو الجلال والإكرام.
(شرح الشيخ): (نعم هذا كله كما في قول ابن عباس: ((الله ذو الألوهية والعبودية على خلقه أجمعين)) فالله تعالى ذو الألوهية، وهذا يتعلق به سبحانه فهو الإله، والعبودية يتعلق بالمخلوق؛ لأن المخلوق يعبد الله، فهذا تفسير ابن عباس: (( الله ذو الألوهية والعبودية على خلقه أجمعين)) تفسير يعنى عظيم ابن عباس: (( الله ذو الألوهية والعبودية على خلقه أجمعين)) تفسير عظيم، بين فيه معنى الألوهية، وأنه أدخل فيه وصف العباد، وهو العبودية، في معنى الألوهية، وصف العباد بالعبودية، فالعباد يعبدونه ويألهونه، كما قال تعالى: (وَهُوَ الَّذِي فِي السَّماءِ إِلهٌ وَفِي الْأَرْضِ إِلهٌ ... (84) الزخرف) يألهه أهل السماء، وأهل الأرض، طوعا وكرها، طوعا وكرها للمؤمنين الذين يعملون بكتابه، وكرها جميع من في السماوات والأرض (وَلِلَّهِ يَسْجُدُ مَنْ فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ طَوْعاً وَكَرْهاً وَظِلالُهُمْ بِالْغُدُوِّ وَالْآصالِ (15) الرعد) وعباد الرحمن يألهونه ويعبدونه باختيارهم يعبدونه ويقدرونه بالتأله القلبي، والتأله الروحي، والتأله الفعلي، والتأله القلبي، والتأله الروحي، والتأله القولي، والتأله الفعلي، لحسن مقاماتهم ومراتبهم حسب ما أعطاهم الله من نعوت جلاله وأوصافه حسب ما أعطاهم من قوة لمعرفته ومحبته سبحانه وتعالى ولهذا فمحبة الله عز وجل لا تعارضها محاب المخلوقين، محبة الأولاد، محبة الوالدين، محبة النفوس، محبة الأموال، محبة الأصدقاء، ولهذا فإن نبينا صلى الله عليه وسلم بلغ الخلة وهي كمال المحبة ونهايتها لربه عز وجل وهي المحبة التي تصل إلى سويداء القلب وإلى شغافه ويمتلئ بها القلب فلا يتسع لغيرها ولهذا قال النبي صلى الله عليه وسلم: (( لو كنت متخذا من أمتى خليلا لاتخذت أبا بكر خليلا ولكن صاحبكم خليل الله)) من حديث عبدالله بن مسعود رضي الله عنه رواه مسلم (2383)، ومن حديث عبدالله بن عباس رضي الله عنهما رواه البخاري (3656). يعنى لو كان في القلب متسع للخلة لكان لأبي بكر لكنه لا يتسع أما المحبة فهي أوسع ولذلك كان النبي يحب عائشة ويحب أبا بكر ويحب غيره وزيد حب رسول الله صلى الله عليه وسلم وأسامة حب رسول الله صلى الله عليه وسلم فيتسع القلب لأكثر من محبوب أما الخلة فلا يتسع لأكثر من خليل ولهذا فان النبي صلى الله عليه وسلم أكمل الناس في هذا، أكمل الناس الخليلان خليلنا نبينا محمد صلى الله عليه وسلم وإبراهيم صلى الله عليه وسلم اتخذهم الله خليلا فلا تعارضها ولا تزاحمها محبة غيرهم وأما قول أبي هريرة رضي الله عنهم أوصاني خليلي صلى الله عليه وسلم رواه البخاري (1178) (1981) ومسلم (721) وغيرهما. فالخلة إنما هي من قبل أبي هريرة أما الرسول صلى الله عليه وسلم فلا يتخذ أبا هريرة خليلا ولما تمت هذه المحبة في قلوب أولياء الرحمن، وعباد الرحمن، أنابوا إليه، وتألهوه، وعظموه، وتوسلوا إليه، ومجدوه، واجتهدوا في العمل الصالح، في فعل الأوامر، وترك النواهي، واستحقوا أن يكونوا عباد الله حقا، وبهذا يقول المؤلف: يتبين أن من صرف هذه المحبة لغير الله، وبذلها لغيره، التي هي روح العبادة، والتي خلق الخلق لأجلها، فقد وضعها في غير موضعها، وظلم نفسه كثيرا، وضيع أعظم المطلوب، ولهذا صار المشرك يوصف بالظلم، بأعظم الظلم، وأكبر الإثم، لأنه صرف العبادة في غير موضعها، ولهذا استحق المشرك أن يكون مخلدا في النار، وأن من مات على الشرك أنه لا نصيب له في الرحمة، ولا يقدر أحد أن ينقذه من عذاب الله، ولو كان له مثل الأرض ذهبا ما افتدى به من عذاب الله، لعظم هذا الذنب، وكونه أعظم الذنب، وأكبر الإثم، حيث وضع العبادة في غير موضعها، وذكر المؤلف رحمه الله أن هذا المعنيين الذي ذكرهم ابن عباس في قوله: (( ذو الألوهية والعبودية على خلقه أجمعين)) جمعهما الله المعنيين جمع الله بينهما في مواضع متعددة وذكر أمثله (إِنَّنِي أَنَا اللَّهُ لا إِلهَ إِلاَّ أَنَا فَاعْبُدْنِي وَأَقِمِ الصَّلاةَ لِذِكْرِي (14) طه) جمع بين الألوهية وبين العبودية وقوله تعالى: (وَما أَرْسَلْنا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رَسُولٍ إِلاَّ نُوحِي إِلَيْهِ أَنَّهُ لا إِلهَ إِلاَّ أَنَا فَاعْبُدُونِ (25) الأنبياء) جمع بين الألوهية والعبودية (...فَاعْبُدْهُ وَاصْطَبِرْ لِعِبادَتِهِ هَلْ تَعْلَمُ لَهُ سَمِيًّا (65) مريم) (فَاعْبُدْهُ وَاصْطَبِرْ لِعِبادَتِهِ) هذا العبودية (هَلْ تَعْلَمُ لَهُ سَمِيًّا) هذا الألوهية وكذلك بين المؤلف أن كلمة الإخلاص (لا إله إلا الله) تتضمن نفي الألوهية عن غير الله، وأنه لا يستحقها أحد من الخلق في الألوهية، ولا مثقال ذرة، وأنه لا يستحق أحد من خلقه أن يصرف له شيء من العبادة، الظاهرة، والباطنة، وكلمة التوحيد لا إله إلا الله تقرر الأالوهية كلها لله عز وجل، وأن الرب سبحانه وتعالى هو الذي يستحق أن يأله، محبة، ورغبة، ورهبة، وإنابة، وخضوعا، وخشوعا، له من جميع الوجوه، والاعتبارات وأن الله هو المألوه وحده، وهو المعبود وحده، وهو المحمود وحده، وهو الممجد وحده، وهو ذو الجلال والإكرام، ولا يشاركه أحد في ذلك، فنسأل الله أن يرزقنا وإياكم الإخلاص في العمل، والصدق في القول، وأن يرزقنا التعبد لله، وحسن التعبد لله تعالى، والإخلاص له، والتعبد له سبحانه وتعالى بما شرعه في كتابه، وعلى لسان رسوله صلى الله عليه وسلم، وأن يوفقنا للعلم النافع، والعمل الصالح، وأن يثبتنا على دينه القويم، وعلى الإخلاص لله تعالى في جميع أعمالنا، إنه ولي ذلك والقادر عليه وصلى الله وسلم وبارك على عبد الله ورسوله نبينا محمد وعلى آله وأصحابه والتابعين)
