الحمد لله والصلاة والسلام علي رسول الله وعلى آله وصحبه أجمعين أما بعد قال ابن سعدي رحمه الله تعالى ألم يوضح لهم الصراط المستقيم ويكمل لهم الدين ويمن عليهم بالهداية (شرح الشيخ:) (ألم يوضح لهم) (قارئ المتن:) الصراط المستقيم
(شرح الشيخ:) (بلي سبحانه وتعالى وضحه).
(قارئ المتن:) ويكمل لهم الدين.
(شرح الشيخ:) ( ((وَاللَّهُ يَدْعُوا إِلى دارِ السَّلامِ وَيَهْدِي مَنْ يَشاءُ إِلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ (25) يونس)) نعم ويكمل لهم الدين).
(قارئ المتن:) ويكمل لهم الدين ويمن عليهم بالهداية التامة هداية التعليم والتفهيم والإرشاد وهداية التوفيق والعمل والانقياد ألم يخرجهم من ظلمات الجهل إلى نور العلم ومن ظلمات الكفر إلى نور الإيمان ومن ظلمات المعاصي إلى نور الطاعة ومن ظلمات الغفلة إلى نور الإنابة إليه وذكره ألم ييسرهم لليسرى ويجنبهم العسرى ألم يحبب إليهم الإيمان ويزينَه في قلوبهم
(شرح الشيخ:) (ويزينْه).
(قارئ المتن:) أحسن الله إليكم ويزينُه في قلوبهم
(شرح الشيخ:) (بالجزم ويزينْه).
(قارئ المتن:) ويزينُه في قلوبهم
(شرح الشيخ:) (ألم يحبب ويزينْ بإسكان النون في آخرها سكون).
(قارئ المتن:) أحسن الله إليكم ألم يحبب إليهم الإيمان (شرح الشيخ:) ويزينْه (قارئ المتن:) ويزينْه في قلوبهم ويكره إليهم الكفر والفسوق والعصيان ويجعلهم من الرافدين فضلا منه ونعمة والله عليم حكيم (شرح الشيخ:) (سبحانه وتعالى) ألم يعصهم بالموبقات الآثام
(شرح الشيخ:) (بلي والله نعم).
(قارئ المتن:) ويحفظهم من فتن الشكوك والشبهات والأوهام ألم يفتح لهم أبواب التوبة والرحمة ويأمرهم بالأسباب التي يدركون بها رحمته وينجون بها من عقابه ألم يجعل لهم الحسنة بعشر أمثالها إلي سبعمائة ضعف إلى أضعاف كثيرة والسيئة بواحدة ومآلها العفو (شرح الشيخ:) (ها ألم يجعل) (قارئ المتن:) ألم يجعل لهم الحسنة بعشر أمثالها إلى سبعمائة ضعف إلى أضعاف كثيرة والسيئة بواحدة ومآلها العفوَ (شرح الشيخ:) العفوُ (قارئ المتن:) ومآلها العفوُ والصفح والغفران ((... هُوَ يَقْبَلُ التَّوْبَةَ عَنْ عِبادِهِ وَيَعْفُوا عَنِ السَّيِّئاتِ (25) الشورى)) ((... وَيَأْخُذُ الصَّدَقاتِ وَأَنَّ اللَّهَ هُوَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ (104) التوبة)) قال تعالى: ((قُلْ يَا عِبادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلى أَنْفُسِهِمْ لا تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعاً إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ (53) وَأَنِيبُوا إِلى رَبِّكُمْ وَأَسْلِمُوا لَهُ ... (54) الزمر)) الآية وقوله تعالى: ((وَإِنِّي لَغَفَّارٌ لِمَنْ تابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ صالِحاً ثُمَّ اهْتَدى (82) طه )) ألم يكن جانب فضله وكرمه ورحمته في جميع الأمور سابقا وغالبا ((إن رحمتي سبقت غضبي)) من حديث أبي هريرة رواه البخاري (7422) وفي لفظ: ((غلبت)) من حديث أبي هريرة رواه البخاري (7422) ومسلم (2751) فللرحمة (شرح الشيخ:) ألم إيش ألم (قارئ المتن:) ألم يكن فضله وكرمه ورحمته في جميع الأمور سابقا وغالبا.
(شرح الشيخ:) (بلي والله نعم).
(قارئ المتن:) ((إن رحمتي سبقت غضبي)) من حديث أبي هريرة رواه البخاري (7422) وغيره. وفي لفظ: ((غلبت)) من حديث أبي هريرة رواه البخاري (7422) ومسلم (2751) وغيرهما. فللرحمة السبق والإحاطة والسعة ولها الغلبة بحيث يضمحل معها أسباب العقوبة كما تقدم في الحسنات والسيئات وأن العبد لو أفنى عمره في المعاصي ثم في ساعة واحدة قبل أن يغرغر تاب وأناب غفر له كل ذلك وأبدل سيئاته حسنات وأن أدنى مثقال حبة خردل من إيمان يمنع الخلود في النار وأن الكفار والفجار وأصناف العصاة يبارزون المولى بالمخالفات والعظائم وهو يعافيهم ويرزقهم ويدر عليهم النعم ويستعتبهم ويعرض عليهم التوبة ويخبرهم أنهم إن تابوا عفى عنهم وغفر لهم حتى إذا ماتوا وهم كفار ولم يكن فيهم من الخير مثقالَ ذرة (شرح الشيخ:) مثقالُ (قارئ المتن:) أحسن الله إليكم ولم يكن فيهم من الخير مثقالُ ذرة ولاهم ما تولو (شرح الشيخ:) ولاهم ما تولو حتى إذا ماتوا كفارا (قارئ المتن:) نعم ولاهم ما تولو (شرح الشيخ:) حتى إذا ماتوا (قارئ المتن:) حتى إذا ماتوا وهم كفار ولم يكن فيهم من الخير مثقال ذرة ولاهم ما تولو.
(شرح الشيخ:) (نسأل الله العافية).
(قارئ المتن:) ولاهم ما تولو لأنفسهم ورضوا لها من الشقاء الأبدي
(شرح الشيخ:) (أعوذ بالله).
(قارئ المتن:) وإذا كان جميع ما فيه الخلق من النعم والأفراح والمسرات وأسبابها ومسبِبَاتُها الظاهرة منها والباطنة (شرح الشيخ:) مسبَبَاتِها وإذا كان (قارئ المتن:) نعم وإذا كان جميع ما فيه من الخلق من النعم والأفراح والمسرات وأسبابها مسبَبَاتِها الظاهرة منها والباطنة الدينية والدنيوية كلها من الله وهو الذي تفضل بها من غير سبب منهم فإن حصل بعض الأسباب الواقية من الخلق التي ينالون بها نعمه ورحمته فتلك الأسباب
(شرح الشيخ:) (منه سبحانه هو الذي يسرها نعم).
(قارئ المتن:) نعم أحسن الله إليكم فتلك الأسباب هو الذي أعطاهم إياها (شرح الشيخ:) (صحيح) (قارئ المتن:) فمنه كل شيء محبوب وجميع الشرور والمكاره هو الذي دفعها ويسر دفعها (شرح الشيخ:) (سبحانه وتعالى) (قارئ المتن:) فمن كان هذا شأنه العظيم وخيره الجسيم أليس هو الذي يستحق أن يبدل له خالص العبودية.
(شرح الشيخ:) (بلى والله).
(قارئ المتن:) وصفو الوداد وأحق من عبد وأولى من ذكر وشكر فتبا لمن أشرك به من هو مضطر إليه في كل أحواله فقير في جميع أموره ومن براهين التوحيد ما يصف الله به الأوثان ومن عبد من دونه من النقص العظيم وأنها فاقدة (شرح الشيخ:) ومن براهين التوحيد (قارئ المتن:) أحسن الله إليكم قال ومن براهين التوحيد ما يصف الله به الأوثان ومن عبد من دونه من النقص العظيم وأنها فاقدة للكمال وربما كانت فاقدة أيضا للأقوال والأفعال وأنها لا تخلق ولا ترزق باعتراف عابديها وليس لها ملك ولا شِرْكَةٌ في الملك
(شرح الشيخ:) (ولا شَرِكَةٌ نعم).
(قارئ المتن:) أحسن الله إليكم ولا شَرِكَةٌ وليس لها مظاهرة لله ولا معاونة بوجه من الوجوه وليس الله محتاج إليها ولا إلى غيرها بل هو الغني الحميد قال تعالى: ((وَالَّذِينَ يَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ لا يَخْلُقُونَ شَيْئاً وَهُمْ يُخْلَقُونَ (20) النحل)) ((...وَلا يَمْلِكُونَ لِأَنْفُسِهِمْ ضَرًّا وَلا نَفْعاً وَلا يَمْلِكُونَ مَوْتاً وَلا حَياةً وَلا نُشُوراً (3) الفرقان)) ((وَلا يَسْتَطِيعُونَ لَهُمْ نَصْراً وَلا أَنْفُسَهُمْ يَنْصُرُونَ (192) الأعراف)) وقال: ((وَمَنْ أَضَلُّ مِمَّنْ يَدْعُوا مِنْ دُونِ اللَّهِ مَنْ لا يَسْتَجِيبُ لَهُ إِلى يَوْمِ الْقِيامَةِ وَهُمْ عَنْ دُعائِهِمْ غافِلُونَ (5) وَإِذا حُشِرَ النَّاسُ كانُوا لَهُمْ أَعْداءً وَكانُوا بِعِبادَتِهِمْ كافِرِينَ (6) الأحقاف)) وقال: ((...إِنَّ الَّذِينَ تَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ لَنْ يَخْلُقُوا ذُباباً وَلَوِ اجْتَمَعُوا لَهُ وَإِنْ يَسْلُبْهُمُ الذُّبابُ شَيْئاً لا يَسْتَنْقِذُوهُ مِنْهُ ضَعُفَ الطَّالِبُ وَالْمَطْلُوبُ (73) الحج)) وقال: ((إِنَّ الَّذِينَ تَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ عِبادٌ أَمْثالُكُمْ فَادْعُوهُمْ فَلْيَسْتَجِيبُوا لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ (194) أَلَهُمْ أَرْجُلٌ يَمْشُونَ بِها أَمْ لَهُمْ أَيْدٍ يَبْطِشُونَ بِها أَمْ لَهُمْ أَعْيُنٌ يُبْصِرُونَ بِها أَمْ لَهُمْ آذانٌ يَسْمَعُونَ بِها ...(195) الأعراف)) وقال: (( ... أَفَمَنْ يَهْدِي إِلَى الْحَقِّ أَحَقُّ أَنْ يُتَّبَعَ أَمَّنْ لا يَهِدِّي إِلاَّ أَنْ يُهْدى ... (35) يونس)) وقال: ((مَثَلُ الَّذِينَ اتَّخَذُوا مِنْ دُونِ اللَّهِ أَوْلِياءَ كَمَثَلِ الْعَنْكَبُوتِ اتَّخَذَتْ بَيْتاً وَإِنَّ أَوْهَنَ الْبُيُوتِ لَبَيْتُ الْعَنْكَبُوتِ لَوْ كانُوا يَعْلَمُونَ (41) العنكبوت )) في آخر ذلك من الصفات الناقصة التي وصف الله بها كل ما عبد من دونه وهي معلومة حتى عند العابدين لها ولكنهم يزعمون الزعم الباطل أنهم يريدون أن تشفع لهم أو تقربهم إليه زلفى.
(شرح الشيخ:) (وهذا هو الشرك نعم هذا هو الشرك بعينه نعم)
(قارئ المتن:) وهذا القصد الخبيث أعظم وهذا القصد الخبيث أعظم مبعد لهم عن الله (شرح الشيخ:) ولكنهم يزعمون (قارئ المتن:) أحسن الله إليكم ولكنهم يزعمون الزعم الباطل أنهم يريدون أن تشفع لهم أو تقربهم إليه زلفى وهذا القصد الخبيث أعظم مبعد لهم عن الله فإنه لا يتقرب إليه إلا بما يحب ولا يتوسل إليه إلا بالإيمان والتوحيد الخالص والأعمال الخالصة لوجه ومن تقرب إليه بالشرك لم يزدد منه إلا بعدا وبذلك قطع الصلة بينه وبين ربه فاستحق الخلود في النار وحرم الله عليه الجنة (شرح الشيخ:) ومن تقرب إليه في الشرك (قارئ المتن:) ومن تقرب إليه بالشرك لم يزدد منه إلا بعدا وبذلك قطع الصلة بينه وبين ربه فاستحق الخلود في النار وحرم الله عليه الجنة ومن براهين التوحيد أيامه بين عباده وإكرامه (شرح الشيخ:) برك الله
